أولًا: ينبغي لمن أراد الحج أن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في حجه ويوضح له حاله الراهنة وهذه الاستشارة لا تعود إلى نفس الحج فإنه خير لا شك فيه وإنما تعود إلى الوقت وأيضًا هذا في حق من لا يتضايق عليه الحج وأما من تضايق فلا ينبغي له الاستشارة ويجب على المستشار أن يبذل له النصيحة ويتخلى عن الهوى وحظوظ النفس وما يتوهمه نافًا في أمور الدنيا فإن المستشار مؤتمن والدين النصيحة.
ثانيًا: إذا عزم على الحج فينبغي أن يستخير الله تعالى وهذه الاستخارة كالاستشارة لا تعود إلى نفس الحج لأنه خيرٌ لا شك فيه وإنما تعود إلى وقته ومن أراد الاستخارة: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ: [اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ - أَنَّ ذَهَابِي إِلَى الْحَجِّ فِي هَذَا الْعَامِ - خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِيَ فِيهِ اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي وَعَاجِلِهِ وَآجِلِهِ فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدِرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ ] .
وينبغي أن يقرأ في هذه الصلاة بعد الفاتحة في الركعة الأولى { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } .
ثم ليمض بعد هذه الاستخارة لما ينشرح إليه صدره.