فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 154

ثالثًا: أنه إذا استقر عزمُه وجَزَم بادَرَ بتوبة نصوح من كل المعاصي والمكروهات واجتهد في الخروج من مظالم الخلق بردها إلى أصحابها أو برد بدلها إن تلفت ما لم يبرؤه منها فإن فقد المستحق بحيث يئس منه فيما يظهر سلمها أو أرسلها إلى قاض يوثق بدينه وأمانته فإن تعذر تصدق بها على الفقراء بنية الغرم إذا وجد صاحبها وإن كانت غيبة فكفارتها إذا تاب أن يتحلل منه ويطلب منه العفو إن كان لم يعلم بذلك وإن غلب على ظنه أنه إذا أعلمه ازدادت العداوة فيستغفر له لما ورد عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إِنَّ مِنْ كَفَّارَةِ الْغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ] .

وإن كان حد قذف أو نحوه مكنه منه أو طلب عفوه فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ ] رواه البخاري.

وفي الحديث المتفق عليه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ] الحديث.

وليجتهد في قضاء ما أمكنه من ديونه ويرد الودائع والعواري وأداء حقوق الله من زكاة وكفارة ويستحل من لا يستطيع الخروج من عهدته ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة ويكتب وصيته إن كانت ما كتبت أو يجددها إن تغير عن فكرته الأولى ويشهد عليه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت