ومن منع البيت ول كان منعه بعد الوقوف بعرفة أو كان المنع في إحرام عمرة ذبح هديًا بنية التحلل وجوبًا لقوله تعالى { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } ولأنه عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه حين حصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا وسواء كان الحصر عامًا للحاج أو خاصًا كمن حبس بغير حق أو أخذه نحو لص لعموم النص ووجود المعنى فإن لم يجد هديًا صام عشرة أيام بنية التحلل قياسًا على المتمتع وحل ولا إطعام في الإحصار لعدم وروده.
ولو نوى المحصر التحل قبل ذبح الهدي إن وجده أو الصوم إن عدمه لم يحل لفقد شرطه وهو الذبح أو الصوم بالنية واعتبرت النية في المحصر دون غيره لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه فحل بإكماله فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكماله فافتقرت إلى نية، ولزم من تحلل قبل الذبح أو الصوم دم لتحلله وقيل لا يلزمه دم لذلك، جزم به في المغني والشرح الكبير.