فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 154

ولا قضاء على محصر تحلل قبل فوات الحج لظاهر الآية لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه ومثله في عدم وجوب القضاء من جن أو أغمي عليه ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف للإفاضة ويسعى إن لم يكن سعى، ومن حصر عن فعل واجب لم يتحلل وعليه دم بتركه كما لو تركه اختيارًا وحجه صحيح لتمام أركانه، ومن صد عن عرفة في حج تحلل بعمرة مجانًا، ومن أحصر بمرض أو بذهاب نفقة بقي محرمًا حتى يقدر على البيت فإن فاته الحج تحلل بعمرة لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها ولا التخلص من أذى به بخلاف حصر العدو، ولأنه عليه الصلاة والسلام لما دخل على ضباعة بنت الزبير وقالت إني أريد الحج وأنا شاكية قال: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فلو كان المرض يبيح التحلل لما احتاجت إلى شرط ولحديث من كسر أو عرج فقد حل متروك الظاهر فإنه لا يصير بمجرده حلالًا فإن حملوه على إباحة التحلل حملناه على ما إذا اشترط، على أن في الحديث كلامًا، لأن ابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه وهذه رواية اختارها الخرقي، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس ومروان وبه قال مالك والشافعي وإسحاق.

والرواية الثانية له التحلل بذلك وروي نحوه عن ابن مسعود وهو قول عطاء والنخعي والثوري وأصحاب الرأي لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال [مَنْ كُسِرَ أَوْ عَرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى] رواه النسائي ولأنه محصور فيدخل في عموم قوله { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ } يحققه أن لفظ الإحصار إنما هو للمرض ونحوه يقال أحصره المرض إحصارًا فهو محصور وحصره العدو فهو محصور فيكون اللفظ صريحًا في محل النزاع وحصر العدو مقيس عليه، ولأنه مصدود عن البيت أشبه من صده العدو، وكذا من ضل الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت