وَكَمْ قَدْرُ مَا يَعْلُو الْبِنَاءُ وَيَنْتَهِي
إِذَا كَانَ يَبْنِيهِ وَذُو الْعَرْشِ يَهْدِمُ
وَرَاحُوا إِلَى جَمْعٍ وَبَاتُوا بِمَشْعَرِ
الْحَرَامِ وَصَلُّوا الْفَجْرَ ثُمَّ تَقَدَّمُوا
إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى يُرِيدُونَ رَمْيَهَا
لِوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ ثُمَّ تَيَمَّمُوا
مَنَازِلَهُمْ لِلنَّحْرِ يَبْغُونَ فَضْلَهُ
وَإِحْيَاءُ نُسْكٍ مِنْ أَبِيهِمْ يُعَظِّمُوا
فَلَوْ كَانَ يُرْضِي اللَّهَ نَحْرُ نُفُوسِهِمْ
لَجَادُوا بِهَا طَوْعًا وَلِلْأَمْرِ سَلَّمُوا
كَمَا بَذَلُوا عِنْدَ الْجِهَادِ نُحُورَهُمْ
لِأَعْدَائِهِ حَتَّى جَرَى مِنْهُمُ الدَّمُ
وَلَكِنَّهُمْ دَانُوا بِوَضْعِ رُءُوسِهِمْ
وَذَلِكَ ذُلٌّ لِلْعَبِيدِ وَمِبْسَمُ
وَلَمَّا تَقَضَّوْا ذَلِكَ التَّفَثُ الَّذِي
عَلَيْهِمْ وَأَوْفَوْا نَذْرَهُمْ ثُمَّ تَمَّمُوا
دَعَاهُمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ زِيَارَةً
فَيَا مَرْحَبًا بِالزَّائِرِينَ وَأَكْرِمُ
فَلَلَّهِ مَا أَبْهَى زِيَارَتَهُمْ لَهُ
وَقَدْ حَصَلَتْ تِلْكَ الْجَوَائِزُ تُقْسَمُ
وَلِلَّهِ إِفْضَالٌ هُنَاكَ وَنِعْمَةٌ
وَبِرٌّ وَإِحْسَانٌ وَجُودٌ وَمَرْحَمُ
وَعَادُوا إِلَى تِلْكَ الْمَنَازِلِ مِنْ مِنًى
وَنَالُوا مُنَاهُمْ عِنْدَهَا وَتَنَعَّمُوا
أَقَامُوا بِهَا يَوْمًا وَيَوْمًا وَثَالِثًا
وَأُذِّنَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ وَأُعْلِمُوا
وَرَاحُوا إِلَى رَمْيِ الْجِمَارِ عَشِيَّةً
شِعَارُهُمُ التَّكْبِيرُ وَاللَّهُ مَعْهُمُ
وَلَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ مَوْقِفَهُمْ بِهَا
وَقَدْ بَسَطُوا تِلْكَ الْأَكُفَّ لِيُرْحَمُوا
يُنَادُونَهُ يَا رَبِّ يَا رَبِّ إِنَّنَا
عَبِيدُكَ لَا نَرْجُو سِوَاكَ وَتَعْلَمُ
وَهَا نَحْنُ نَرْجُو مِنْكَ مَا أَنْتَ أَهْلُهُ
فَأَنْتَ الَّذِي تُعْطِي الْجَزِيلَ وَتَرْحَمُ
وَلَمَّا تَقَضَّوْا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجَةٍ
وَسَالَتْ بِهِمْ تِلْكَ الْبِطَاحُ تَقَدَّمُوا
إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَشِيَّةً
وَطَافُوا بِهَا سَبْعًا وَصَلُّوا وَسَلَّمُوا
وَلَمَّا دَنَا التَّوْدِيعُ مِنْهُمْ وَأَيْقَنُوا
بِأَنَّ التَّدَانِي حَبْلُهُ مُتَصَرَّمُ
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا وَقْفَةٌ لِمُوَدِّعٌ
فَلِلَّهِ أَجْفَانٌ هُنَاكَ تَسَجَّمُ
وَلِلَّهِ أَكْبَادٌ هُنَالِكَ أُودِعَ الْغَ
رَامُ بِهَا فَالنَّارُ فِيهَا تَضَرَّمُ
وَلِلَّهِ أَنْفَاسٌ يَكَادُ بِحَرِّهَا
يَذُوبُ الْمُحِبُّ الْمُسْتَهَامُ الْمُتَيَّمُ
فَلَمْ تَرَ إِلَّا بَاهِتًا مُتَحَيِّرًا
وَآخَرَ يُبْدِي شَجْوَهُ يَتَرَنَّمُ
رَحَلْتُ وَأَشْوَاقِي إِلَيْكُمْ مُقِيمَةٌ
وَنَارُ الْأَسَى مِنِّي تُشَبُّ وَتُضْرَمُ
أُوَدِّعُكُمْ وَالشَّوْقُ يَثْنِي أَعِنَّتِي
إِلَيْكُمْ وَقَلْبِي فِي حِمَاكُمْ مُخَيَّمُ
هُنَالِكَ لَا تَثْرِيبَ يَوْمًا عَلَى امْرِئٍ
إِذَا مَا بَدَا مِنْهُ الَّذِي كَانَ يَكْتُمُ
هذا آخر ما تيسر لي جمعه من كتب أهل العلم فيما يتعلق بالمناسك وكان الفراغ منه في 6/1392. والله المسئول أن يجعل عملنا هذا خالصًا لوجه الكريم وأن ينفع به نفعًا عامًّا إنه سميع قريب مجيب على كل شيء قدير. والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
عبد العزيز السلمان
المدرس في معهد إمام الدعوة بالرياض
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين