فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 154

وَلَمَّا رَأَتْ أَبْصَارُهُمْ بَيْتَهُ الَّذِي

قُلُوبُ الْوَرَى شَوْقًا إِلَيْهِ تَصَرَّمُ

كَأَنَّهُمُو لَمْ يَنْصِبُوا قَطُّ قَبْلَهُ

لِأَنَّ شَقَاهُمْ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْهُمُو

وَقَدْ غَرِقَتْ عَيْنُ الْمُحِبِّ بِدَمْعِهَا

فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ وَيَسْجُمُ

فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ عِبْرَةٍ مُهْرَاقَة

وَأُخْرَى عَلَى آثَارِهَا تَتَقَدَّمُ

إِذَا عَايَنَتْهُ الْعَيْنُ زَالَ ظَلَامُهَا

وَزَالَ عَنِ الْقَلْبِ الْكَئِيبِ التَّأَلُّمُ

فَلَا يَعْرِفُ الطَّرْفُ الْمُعَايِنُ حُسْنَهُ

إِلَى أَنْ يَعُودَ الطَّرْفُ وَالشَّوْقُ أَعْظَمُ

وَلَا عَجَبًا مِنْ ذَا فَحِينَ أَضَافَهُ

إِلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَنُ فَهُوَ الْمُعَظَّمُ

كَسَاهُ مِنَ الْإِجْلَالِ أَعْظَمَ حُلَّةٍ

عَلَيْهَا طِرَازٌ بِالْمَلاحَةِ مُعْلَمُ

فَمِنْ أَجْلِ ذَا كُلُّ الْقُلُوبِ تُحِبُّهُ

وَتَخْشَعُ إِجْلَالًا لَهُ وَتُعَظِّمُ

وَرَاحُوا إِلَى التَّعْرِيفِ يَرْجُونَ رَحْمَةً

وَمَغْفِرَةً مِمَّنْ يَجُودُ وَيُكْرِمُ

فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّذِي

كَمَوْقِفِ يَوْمِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ

وَيَدْنُو بِهِ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُه

يُبَاهِي بِهِمْ أَمْلَاكَهُ فَهُوَ أَكْرَمُ

يَقُولُ عِبَادِي قَدْ أَتَوْنِي مَحَبَّةً

وَإِنِّي بِهِمْ بَرٌّ أَجُودُ وَأَرْحَمُ

وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ

وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا أَمَّلُوهُ وَأَنْعَمُ

فَبُشْرَاكُمْ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّذِي

بِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَمُ

فَكَمْ مِنْ عَتِيقٍ فِيهِ كُمِّلَ عِتْقُهُ

وَآخَرُ يَسْتَشْفِي وَرَبُّكَ أَرْحَمُ

وَمَا رُوِيَ الشَّيْطَانُ أَحْقَرَ فِي الْوَرَى

وَأَدْحَرَ مِنْهُ عِنْدَهَا فَهُوَ أَلْوَمُ

وَذَاكَ لِأَمْرٍ قَدْ رَآهُ فَغَاظَهُ

فَأَقْبَلَ يَحْثُو لِلتُّرَابِ وَيَلْطِمُ

وَمَا عَايَنَتْ عَيْنَاهُ مِنْ رَحْمَةٍ أَتَتْ

وَمَغْفِرَةٍ مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ تُقْسَمُ

بَنَى مَا بَنَى حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ

تَمَكَّنَ مِنْ بُنَيَانِهِ فَهُوَ مُحْكَمُ

أَتَى اللَّهُ بُنْيَانًا لَهُ مِنْ أَسَاسِهِ

فَخَرَّ عَلَيْهِ سَاقِطًا يَتَهَدَّمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت