وَلَمَّا رَأَتْ أَبْصَارُهُمْ بَيْتَهُ الَّذِي
قُلُوبُ الْوَرَى شَوْقًا إِلَيْهِ تَصَرَّمُ
كَأَنَّهُمُو لَمْ يَنْصِبُوا قَطُّ قَبْلَهُ
لِأَنَّ شَقَاهُمْ قَدْ تَرَحَّلَ عَنْهُمُو
وَقَدْ غَرِقَتْ عَيْنُ الْمُحِبِّ بِدَمْعِهَا
فَيَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ الدُّمُوعِ وَيَسْجُمُ
فَلِلَّهِ كَمْ مِنْ عِبْرَةٍ مُهْرَاقَة
وَأُخْرَى عَلَى آثَارِهَا تَتَقَدَّمُ
إِذَا عَايَنَتْهُ الْعَيْنُ زَالَ ظَلَامُهَا
وَزَالَ عَنِ الْقَلْبِ الْكَئِيبِ التَّأَلُّمُ
فَلَا يَعْرِفُ الطَّرْفُ الْمُعَايِنُ حُسْنَهُ
إِلَى أَنْ يَعُودَ الطَّرْفُ وَالشَّوْقُ أَعْظَمُ
وَلَا عَجَبًا مِنْ ذَا فَحِينَ أَضَافَهُ
إِلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَنُ فَهُوَ الْمُعَظَّمُ
كَسَاهُ مِنَ الْإِجْلَالِ أَعْظَمَ حُلَّةٍ
عَلَيْهَا طِرَازٌ بِالْمَلاحَةِ مُعْلَمُ
فَمِنْ أَجْلِ ذَا كُلُّ الْقُلُوبِ تُحِبُّهُ
وَتَخْشَعُ إِجْلَالًا لَهُ وَتُعَظِّمُ
وَرَاحُوا إِلَى التَّعْرِيفِ يَرْجُونَ رَحْمَةً
وَمَغْفِرَةً مِمَّنْ يَجُودُ وَيُكْرِمُ
فَلِلَّهِ ذَاكَ الْمَوْقِفُ الْأَعْظَمُ الَّذِي
كَمَوْقِفِ يَوْمِ الْعَرْضِ بَلْ ذَاكَ أَعْظَمُ
وَيَدْنُو بِهِ الْجَبَّارُ جَلَّ جَلَالُه
يُبَاهِي بِهِمْ أَمْلَاكَهُ فَهُوَ أَكْرَمُ
يَقُولُ عِبَادِي قَدْ أَتَوْنِي مَحَبَّةً
وَإِنِّي بِهِمْ بَرٌّ أَجُودُ وَأَرْحَمُ
وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي غَفَرْتُ ذُنُوبَهُمْ
وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا أَمَّلُوهُ وَأَنْعَمُ
فَبُشْرَاكُمْ يَا أَهْلَ ذَا الْمَوْقِفِ الَّذِي
بِهِ يَغْفِرُ اللَّهُ الذُّنُوبَ وَيَرْحَمُ
فَكَمْ مِنْ عَتِيقٍ فِيهِ كُمِّلَ عِتْقُهُ
وَآخَرُ يَسْتَشْفِي وَرَبُّكَ أَرْحَمُ
وَمَا رُوِيَ الشَّيْطَانُ أَحْقَرَ فِي الْوَرَى
وَأَدْحَرَ مِنْهُ عِنْدَهَا فَهُوَ أَلْوَمُ
وَذَاكَ لِأَمْرٍ قَدْ رَآهُ فَغَاظَهُ
فَأَقْبَلَ يَحْثُو لِلتُّرَابِ وَيَلْطِمُ
وَمَا عَايَنَتْ عَيْنَاهُ مِنْ رَحْمَةٍ أَتَتْ
وَمَغْفِرَةٍ مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ تُقْسَمُ
بَنَى مَا بَنَى حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ
تَمَكَّنَ مِنْ بُنَيَانِهِ فَهُوَ مُحْكَمُ
أَتَى اللَّهُ بُنْيَانًا لَهُ مِنْ أَسَاسِهِ
فَخَرَّ عَلَيْهِ سَاقِطًا يَتَهَدَّمُ