فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 154

قال ابن عبد البر: لا يجوز لبس شيء من المخيط عند جميع أهل العلم وأجمعوا على أن المراد بهذا الذكور دون الإناث وإذا لم يجد المحرم إزارًا فليلبس سراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين ولا يقطعنهما ولا فدية عليه والأصل فيه:

ما روى ابن عباس قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ يَقُولُ: [مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ] متفق عليه.

وفي رواية عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب يقول: [ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا وَوَجَدَ سَرَاوِيلَ فَلْيَلْبِسْهَا وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ وَوَجَدَ خُفَّيْنِ فَلْيَلْبِسْهُمَا ، قُلْتُ: وَلَمْ يَقُلْ لِيَقْطَعَنَّهُمَا؟ قَالَ: لَا] رواه أحمد. وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [ مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ] رواه أحمد ومسلم.

وأما حديث ابن عمر فما ورد فيه من الأمر بالقطع للخفين إذا احتاج إلى لبسهما لفقد النعلين فقيل إنه منسوخ بحديث ابن عباس لأنه بعرفات قاله الدراقطني وحديث ابن عمر بالمدينة لرواية أحمد عنه سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وذكره فلو كان القطع واجبًا لبينه للجمع العظيم الذي لم يحضر أكثرهم ذلك بالمدينة وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز كما قد علم في الأصول فثبت بذلك نسخ الأمر بالقطع، وأجيب على قولهم حديث ابن عمر فيه زيادة لفظ بأن حديث ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم هو جواز اللبس بلا قطع.

والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

( فصل )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت