فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 154

وللبخاري قال: [مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا] ، وروى النجاد الضمان عن علي وابن عباس في محرم أشار ويحرم على المحرم الإشارة والدلالة والإعانة لأنه معونة على محرم أشبه الإعانة على قتل معصوم، ولا يحرم دلالة محرم على طيب ولباس لأنه لا ضمان فيهما بالسبب ولا يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليها بخلاف الصيد فإنه يحرم على الدال أكله منه ويجب عليه جزاؤه.

وإذا دل المحرم حلالًا على الصيد فأتلفه فالجزاء كله على المحرم ، روي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء ومجاهد وبكر المزني وإسحاق وأصحاب الرأي ويدل لهذا القول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحاب أبي قتادة: [هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا] ، ولأنه سبب يتوصل به إلى إتلاف الصيد فتعلق به الضمان، وقال مالك والشافعي: لا شيء على الدال لأنه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآدمي، ( والقول الأول ) عندي أنه أرجح والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

وأما إذا دل مُحْرِمٌ مُحْرِمًا على الصيد فقتله فالجزاء بينهما، وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان لأن الواجب جزاء المتلف وهو واحد فيكون الجزاء واحدًا.

وقال الشعبي وسعيد بن جبير وأصحاب الرأي على كل واحد جزاء لأن كل واحد من الفعلين يستقل بالجزاء إذا انفرد فكذلك إذا لم يضمنه غيره وقال مالك والشافعي: لا شيء على الدال.

وأما إذا دل محرم محرمًا على صيد ثم دل الآخر محرمًا آخر ثم كذلك إلى عشرة فقتله العاشر ( فعلى القول الأول ) الجزاء على جميعهم لاشتراكهم في الإثم والتسبب ( وعلى القول الثاني ) على كل واحد منهم جزاء ( وعلى الثالث ) لا شيء إلا على من باشر القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت