فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 154

وأما إذا دل الحلال محرمًا على صيد فقتله المحرم ضمنه محرم وحده دون الدال وإذا اشترك في قتل صيد حلال ومحرم أو سبع ومحرم في الحل فعلى المحرم الجزاء جميعه لأنه اجتمع موجب ومسقط فغلب الإيجاب كما لو قتل صيدًا بعضه في الحرم ثم إن كان جرح أحدهما قبل صاحبه والسابق الحلال أو السبع فعلى المحرم جزاؤه مجروحًا اعتبارًا بحال جنايته عليه لأنه وقت الضمان وإن سبقه المحرم فجرحه وقتله أحدهما فعلى المحرم أرش جرحه فقط لأنه لم يوجد منه سوى الجرح.

وإن نصب حلال شبكة ونحوها ثم أحرم أو أحرم ثم حفر بئرًا بحق كان حفرها في داره أو نحوها من ملكه أو موات أو حفر البئر للمسلمين بطريق واسع لم يضمن ما تلف بذلك لعدم تحريمه ما لم يكن حيلة على الاصطياد فإن كان حيلة ضمن لأن الله تعالى عاقب اليهود على نصب الشبك يوم الجمعة وأخذ ما سقط فيها يوم الأحد وهذا في معناه وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه. والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

وإذا اشترك جماعة في قتل صيد فعند أحمد في إحدى الروايتين أن عليهم جزاء واحد وكذا قال الشافعي ومن وافقه، لقضاء عمر وعبد الرحمن قاله القرطبي ثم قال أيضًا: وروى الدارقطني [أَنَّ مَوَالِيَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ أَحْرَمُوا فَمَرَّتْ بِهِمْ ضَبُعٌ فَحَذَفُوهَا بِعِصِيِّهِمْ فَأَصَابُوهَا فَوَقَعَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأَتَوْا ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ: عَلَيْكُمْ كُلُّكُمْ كَبْشٌ. قَالُوا: أَوْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا كَبْشٌ؟ قَالَ: إِنَّكُمْ لَمُعَزَّزٌ بِكُمْ! عَلَيْكُمْ كُلُّكُمْ كَبْشٌ] .

وروي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضَبُعًا فقال: [عَلَيْهِمْ كَبْشٌ يَتَخَارَجُونَهُ بَيْنَهُمْ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت