ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي قال: [كُنْتُ رَجُلًا أُكْرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكَ حَجٌّ. فَلَقِيتُ ابْنَ َعُمَرَ فَقُلْتُ: إِنِّي أُكْرِي فِي هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: لَيْسَ لَكَ حَجٌّ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَلَيْسَ تُحْرِمُ وَتُلَبِّي وَتَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَتُفِيضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَتَرْمِي الْجِمَارَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّ لَكَ حَجًّا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ مِثْلَ مَا سَأَلْتَنِي فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ } فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ: لَكَ حَجٌّ] إسناده جيد ورواه الدارقطني وأحمد وعنده: [إِنَّا نُكْرِي فَهَلْ لَنَا مِنْ حَجٍّ؟] وفيه: [وَتَحْلِقُونَ رُؤُوسَكُمْ] وفيه: [فَقَالَ أَنْتُمْ حُجَّاجٌ] .
ويجب على المحرمة والمحرم اجتناب ما نهى الله عنه تعالى (من الرفث) وهو الجماع. روي عن ابن عباس وابن عمر وقال الأزهري: الرَّفَثُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ، ويجتنبان الفسوق وهو السباب وقيل المعاصي والجدال وهو المراء فيما لا يعني وكذا التقبيل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الرَّفَثُ غَشَيَانُ النِّسَاءِ وَالْقُبْلَةُ وَالْغَمْزُ وَأَنْ تُعَرِّضَ لَهَا بِالْفُحْشِ مِنَ الْكَلَامِ ونحو ذلك ويستحب له أن يتوقى الكلام فيما لا ينفع لحديث أبي هريرة مرفوعًا: [مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا وَلْيَصْمُتْ] متفق عليه.