ويلزمه ذبح الهدي بالحرم قال أحمد: مكة ومنى واحد واحتج الأصحاب بحديث جابر مرفوعًا: [فِجَاجُ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ] رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم بلفظ: [مِنًى مَنْحَرٌ] وإنما أراد الحرم لأنه كله طريق إليها، والفج الطريق قال الله تعالى: { وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } .
ويلزمه تفرقة لحمة لمساكين الحرم أو إطلاقه لهم بعد ذبحه لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة عليهم ولا يحصل بإعطاء غيرهم وكذا الإطعام قال ابن عباس: الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ ولأنه ينفعهم كالهدي.
ومساكين الحرم هم من كان مقيمًا به أو واردًا إليه من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة كالفقير والمسكين والمكاتب والغارم لنفسه، والأفضل نحر ما وجب بحج بمنى ونحر ما وجب بعمرة بالمروة خروجًا من خلاف مالك ومن تبعه.
وإن سلم الهدي حيًّا لمساكين الحرم فنحروه أجزأه لحصول المقصود وإلا استرده وجوبًا ونحره لوجوب نحره فإن أبى أو عجز عن استرداده ضمنه لمساكين الحرم لعدم براءته فإن لم يقدر على إيصاله إليهم جاز نحره في غير الحرم كالهدي إذا عطب لقوله تعالى: { وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } وجاز تفرقته هو والطعام إذا عجز عن إيصاله بنفسه أو بمن يرسله معه حيث نحره.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
38 - (فصل)
وفدية الأذى واللبس ونحوهما كطيب وما وجب بفعل محظور خارج الحرم فله تفرقتها حيث وجد سببها لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ، وَاشْتَكَى الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَأْسَهُ فَحَلَقَهُ عَلِيٌّ وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا بِالسُّقْيَا رواه مالك والأثرم وغيرهما وله تفرقتها في الحرم أيضًا كسائر الهدايا.