ووقت ذبح فدية الأذى أي حلق الرأس وفدية اللبس ونحوهما كتغطية الرأس والطيب وما ألحق بما ذكر من المحظورات حين فعله وله الذبح قبله إذا أراد فعله لعذر ككفارة اليمين ونحوها، وكذلك ما وجب لترك واجب يكون وقته من ترك ذلك الواجب.
ودم إحصار يخرجه حيث أحصر من حل أو حرم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر هديه في موضعه بالحديبية وهي من الحل ودل على ذلك قوله تعالى: { وَصَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ } ولأنه موضع حله فكان موضع نحره كالحرم.
وأما الصيام والحلق فيجزئه بكل مكان لقول ابن عباس: [الْهَدْيُ وَالْإِطْعَامُ بِمَكَّةَ وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ] ولأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا معنى لتخصيصه بمكان بخلاف الهدي والإطعام بمكة ولعدم الدليل على التخصيص.
والدم يجزي فيه شاة كأضحية فيجري الجذع من الضأن والثني من المعز أو سبع بدنة أو سبع بقرة لقوله تعالى { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } قال ابن عباس: شاة أو شرك في دم ، وقوله تعالى في فدية الأذى { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ } وفسره - صلى الله عليه وسلم - في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وما سوى هذين مقيس عليهما وإن ذبح بدنة أو بقرة فهو أفضل وتكون كلها واجبة لأنه اختار الأعلى لأداء فرضه فكان كله واجبًا كما لو اختار الأعلى من خصال الكفارة.
ومن وجبت عليه بدنة أجزأته عنها بقرة لقول جابر: [كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ] رواه مسلم.