وقد نص العلامة ابن حجر في"مختصره في علوم الحديث" [1] أن الغريب إن لم يأت من طريقٍ أخرى، فهو الفرد المطلق، ويعِزُّ وجوده، وإن جاء من وجهٍ آخر، فهو الفرد النسبيُّ. انتهى.
وهو نص على ما ذكرته من عزة الفرد [2] المطلق، ولا أستحضر الآن أنه ألزم الوهم من أحاديث الأحكام إلاَّ في أربعة أحاديث.
الأول: قوله: إن ذا اليدين هو ذو الشِّمالين الذي قُتِلَ ببدرٍ قبل تحريم الكلام في الصلاة، قال ابن عبد البر [3] : وهم فيه الزهري، وكل أحدٍ يؤخذ من قوله ويُتْرَكُ [4] .
الثاني: تاريخ النهي عن المتعة بخيبر [5] ، تأوَّله سفيان بن عيينة، وعلى ذلك شواهد جمَّةٌ، ولذلك خالف فيه أبو داود ولم يخرِّجه، ويمكن أن يكون الوهم فيه من غيره، فإنه [6] عنعنه، وقد كان يدلِّس، وقد بسطت الكلام في هذا، في الكلام على أحاديث علي عليه السلام.
على أنه لو بطل حديثه كله -مع فرض كثرته- لم يكن علينا في ذلك مضرَّةٌ البتة، بل يحصل السهولة، ويسقط التكليف بالعمل بتلك الأحاديث والتكليف بالبحث عنها.
الثالث: حديث حد الأمة المحصنة [7] ، فإنه تفرد به على ما ذكره ابن عبد
(1) المسمى"شرح نخبة الفكر في مصطلح الأثر"، والنص فيه في الصفحة 258 - 259.
(2) في (د) و (ف) :"التفريد".
(3) في"التمهيد"1/ 366.
(4) حديث ذي اليدين مخرج في"صحيح ابن حبان" (2250) - (2252) و (2675) و (2684) - (2688) .
(5) انظر تخريج الحديث والتعليق عليه في"صحيح ابن حبان" (4143) .
(6) في (ش) :"لأنه".
(7) هو مخرج في"صحيح ابن حبان" (4444) .