وَمِن ذلك حديثُ زيدِ بن ثابت [2] مرفوعًا:"اللهُمَّ ما صلَّيتُ منْ صلاة، فعلى مَنْ صَلَّيْتُ، وما لَعنْتُ مِنْ لعْنةٍ، فَعلى منْ لعَنْتُ" [3] . مختصر من حديث فيه طول رواه أَحمد والحاكم. وهذا يَدُلّ على قبولِ هذه النية، ممن نواها فأخطأ، والله أَعلم.
وَمِن أَحسن ما يُحتج به في ذلك: حديثُ الذي أوصى أن يُحْرَقَ، ثم يُسْحَقَ، ثم يُذرى في البحر والبَرِّ، فإن الله إن قدَر عليه، عَذبَه عذابًا لا يُعذِّبُه أحدًا من العالمين.
والحديث متواتر [4] ، وقد أدركته الرحمةُ مع جهله بقدرة اللهِ، وشكِّهِ في المعاد بخوفه [5] وتأويله.
(1) الفقرة من قوله: وعلى الجملة .. إلى قوله: لا تتفاوت قوته. كانت في الأصل بعد قوله: والله أعلم. فنقلناها إلى هنا، لأنها ذات صلة بحديث:"من كذب عليَّ متعمدًا"المتواتر.
(2) في (أ) و (ب) : زيد بن أرقم، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.
(3) أخرجه أحمد 5/ 191 والحاكم 1/ 517 والطبراني في"الكبير" (4803) من طريق أبي المغيرة عن أبي بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء عن زيد بن ثابت، وصححه الحاكم فتعقبه الذهبي بقوله: أبو بكر ضعيف، فأين الصحة؟ وفي"التقريب": ضعيف، كان قد سرق بيته فاختلط، ورواه الطبراني في"الكبير" (4932) من طريق عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح به، وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث، سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات.
(4) رواه من حديث أبي سعيد الخدريِّ البخاريِّ (3478) و (6481) و (7508) ومسلم (2757) وأحمد 3/ 13 و 17 و 69 و 77، ورواه من حديث حذيفة البخاريُّ (3451) و (6480) وأحمد 5/ 395، ورواه من حديث أبي هريرة أحمدُ 2/ 269 و 340 ومالك 1/ 240 ومسلم (2756) والنسائي 4/ 112، 113 وابن ماجه (4255) والبغوي (4183) و (4184) ، وأخرجه من حديث ابن مسعود أحمد 1/ 398 وأخرجه من حديث أبي مسعود الأنصاري أحمدُ 4/ 118 و 5/ 383، وهو في"المسند"5/ 407 من حديث حذيفة وأبي مسعود معًا، وأخرجه من حديث معاوية بن حيدة أحمدُ 4/ 447 و 5/ 3، 4 والدارمي 2/ 330.
(5) في (أ) : لخوفه.