واتفقوا على تصحيح:"إنَّ الله تجاوزَ لُأمتي ما حدَّثت به أَنْفُسَها، ما لم يعملوا به، أَو يتكلَّمُوا"من حديث أبي هريرة، وعائشة [1] . فما لم يعلموه، ولم يتعمَّدُوه أولى.
وكذلك اتفقوا على صحة حديث:"فلم يعنف أَحدًا مِنَ الطائفتين"وقد أَخطأت إحداهُما في صلاة العصر -التي مَنْ فاتته حَبطَ عملُه- رواه البخاري [2] .
ومن المشهور في ذلك: قولُه - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله تجاوزَ لي عن أُمَّتِي الخطأَ والنسيانَ وما استُكرِهُوا عليه". وله طرقٌ كثيرة، عرفتُ منها سَبعًا:
الطريقُ الأولى: عن ابن عباس رضي الله عنهما. رواه ابن حبان في"صحيحه"والحاكم في"مستدركه"وقال: على شرط الشيخين،
(1) رواه من حديث أبي هريرة البخاريُّ (2528) و (5269) و (6664) ومسلم (127) والترمذي (1183) وأبو داود (2209) والنسائي 6/ 156، 157 وابن ماجه (2044) وأحمد 2/ 425 و 474 و 481 و 491 و 255 و 393، ورواه من حديث عائشةَ العقيليُّ في"الضعفاء"كما في"الجامع الكبير" (1/ 164) ، ورواه الطبراني في"الكبير"عن عمران بن حصين 18/ 316 وأورده الهيثمي في"المجمع"6/ 250 ونسبه للطبراني وقال: فيه المسعودي، وقد اختلط وبقية رجاله رجال الصحيح.
(2) رواه البخاري (964) و (4119) وهو في صحيح مسلم" (1770) ولفظه عند البخاري عن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحدٌ العصر إلا في بني قريظة"فأدرك بعضَهم العصرُ في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلى حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي، لم يُرَد منا ذلك. فَذُكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدًا منهم، وقوله:"لا يصلين أحدٌ العصر"في رواية مسلم:"الظهر"ورجَّح الحافظُ في"الفتح"7/ 408 و 409 روايةَ البخاري."
والجملة المعترضة التي ذكرها المصنف ضمن الحديث، وهي"من فاتته حبط عمله"هي جزء من حديث رواه البخاري (553) و (594) وأحمد 5/ 349 و 350 و 357 و 360 والنسائي 1/ 236 والبغوي (369) والبيهقي 1/ 444 من حديث بريدة مرفوعًا:"من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".