فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 2256

وتأمل قول الله تعالى حيثُ يقول: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] . وأمثالَها مِن كتاب الله تعالى، كما يأتي قريبًا.

وقولَه في حَقِّ البُغاة: {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10] وقولَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حقِّهم أيضًا:"إنَّ ابْنِي هذَا سَيِّدٌ، وَأرْجُو أنْ يُصْلحَ اللهُ بهِ بَيْنَ فِئَتيْنِ عَظِيمَتيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ" [1] .

وإذا نقلتَ مذاهبَهم، فاتَّق الله في الغَلَطِ عليهم، ونسبةِ ما لم يقولوه إليهم، واستحضر عندَ كتابتك ما يبقى بعدَك: قولَه عز وجلْ: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ} [يس: 12] .

وَلا تَكتُبْ بِكفِّكَ غَيْرَ شَيءٍ ... يَسُرُّك في القِيَامَةِ أنْ تَرَاهُ

واطَّرِحْ قوْلَ مَنْ كفَّرهم بغيرِ دليل شرعي متواترٍ قطعي، إن كنتَ ممن يسمع ويَعي، وحَقِّقِ النظر في شروطِ هذه الصورة، تَعْلَمْ أنها لا تكونُ إلا في المعلوم مِن الدين بالضرورة، كما سيأتي تحقيقُ ذلك، عند سلوكِ هذه المسالك، وإيَّاكَ والْاغَتِرَارَ بـ"كُلُّهَا هَالِكَةٌ، إلاَّ وَاحِدَةً" [2] فإنها زيادةٌ فاسدة، غيرُ صحيحةِ القاعدة لا يُؤْمَنُ أن تكونَ مِن دسيسِ الملاحَدِة.

وعن ابن حزم [3] : أنها موضوعة، غير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميعُ ما ورد في ذم القَدَرِية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفةٌ غيرُ قوية.

(1) رواه البخاري (2704) والترمذي (3775) وأبو داود (4662) والنسائي 3/ 107 والبغوي (3934) وأحمد في"المسند"5/ 37 و 49 وفي"فضائل الصحابة" (1354) وعبد الرزاق في"المصنف" (20981) والطبراني في"الكبير" (2588) من حديث أبي بكرة.

(2) وللعلامة المقبلي رحمه الله تنقيدٌ على كلام المؤلف هذا في كتابه"العَلَم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ"ص 414 فارجع إليه.

(3) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الأندلسي المتوفى سنة (456) هـ وهو صاحب"المحلى"و"الفِصَل"و"الأحكام"وغيرها من التواليف الجيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت