قال الحسن بن يحيى: أجمع آل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] على أن الله خالقُ كل شيءٍ، والقرآن [2] كلام الله ووحيه وتنزيله، يُسَمَّى بما سمَّاه الله به في كتابه، لا يجاوزُ ذلك إلى غيره.
وقال الحسن -وسُئِلَ عن القرآن-: قد وجدنا الله سبحانه سمى القرآن بأسماءٍ في كتابه لم يُرِدْ من خلقه أن يتكلَّفوا للقرآن أسماء غير ما سماه الله به، وقَبِلَ ذلك من أهل الإسلام في عصر نبينا عليه السلام، ومن القرون التي كانت من بعده، حتى تكلم المتكلمون بالرأي، وتراقَوْا في دينهم رجمًا بالغيب إلى صفة ما لا يُدْرِكُونَه من نعت خالقهم، وحتى نحلوا القرآن أسماء برأيهم لم نجدُه منصوصًا في آيةٍ محكمةٍ يُستغنى بها عن التَّأويل، واحتجوا بأنهم لم يجدوا للمجعول [3] معنى يصرفونه إليه إلاَّ مخلوقًا، فسمَّوا القرآن -برأيهم- مخلوقًا [4] ، ولو سمَّوه مجعولًا، كما قال - ومُنَزَّلًا ومُحْدَثًا، كما قال الله ولم يَتَرَاقَوْا رجمًا بالغيب إلى تحديد القرآن من ذات الله تبارك وتعالى عن أن يُدْرِكَه الواصفون إلاَّ بما وصف به نفسه في كتابه بلا تحديدٍ ولا تشبيه ولا تناهي.
ومعنى قوله: {إنَّا جَعَلْنَاهُ قُرآنًا عَرَبيًّا} [الزخرف: 3] : صيَّرناه [5] ، قال الله تعالى: {يا داوُدُ إنَّا جعلنَاكَ خَلِيفَةً في الأرضِ} [ص: 26] ، يعني: إنَّا صيرناك خليفةً في الأرض.
ولسنا نقول: إن القرآن خالقٌ ولا مخلوقٌ، ولكنا نسمِّيه بالأسماء
(1) من قوله:"عن محمد بن عبد الله بن الحسن"إلى هنا ساقط من (ج) .
(2) في (ب) : وأنَّ القرآن.
(3) في (ش) : للمجهول.
(4) من قوله:"فسمّوا"إلى هنا ساقط من (ب) .
(5) ساقطة من (ب) .