فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2256

وقد ثبت أنه من الفروض، فيجب أن لا يكون متعذرًا على القطع، لأن المتعذر غيرُ مطاق، والاجتهاد مفروض، فلو أوجبهُ الله -وهو مُتعَذِّر- لكان هذا يستلزِمُ القولَ بجواز تكليف ما لا يطاق، تعالى الله عن ذلك عُلوًّا كبيرًا.

فانظر إلى هذا الغلو العظيم في التَّعسير، والبلوغِ إلى الغايةِ التي لا وراءها. حتى ما رضي -أيَّده الله- أن يقطع بدخوله في جملة المقدورات البشرية، تهويلًا لشأنِهِ، وتبعيدًا لِشَأوه، والغلوُّ لا يأتي بخير، وخيرُ الأمور أوساطُها، لا تَفْرِيطُها ولا إفراطُها.

التنبيه الحادى عشر: أن السَيِّد -أيَّده الله- كان يقول بإمامة الإمام النَّاصر -عليه السلام-، وقد ذكر في رسالته: أن الاجتهادَ شَرْطٌ في صحة الإمامة. فأين هذا التشكيك العظيمُ في استحالة الاجتهاد وَتَعذُّره، فإنما كان ممكنًا في زمان الإمام الناصر -عليه السلام-، كيف جَوَّزْتَ أن ينقلِبَ مُتَعذِّرًا بعد بضعةَ عشر عامًا من تاريخ وفاته -سلام الله عليه-.

وقد قال السُّيد -أيَّدهُ الله- بإمامةِ الإمام الناصر وتولَّى منه، وأجرى في ولايته أحكامًا عِظامًا لا تجوزُ إلا بولايةٍ صحيحة. وهو -أيَّده الله تعالى- محمولٌ على السَّلامة في جميعِ ذلك؛ ولكن ما علمنا أنه نَصَح الإمامَ النَّاصر مثل ما نَصَحَنَا. وفي الحديث الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"الدين النصيحة" [1] . قالوا: لمن يا رسولَ الله، قال:"لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئَّمَّةِ المُسْلمين، ولِعامَّتِهم" [2] .

(1) في ب: نصحناه.

(2) تقدم تخريجه ص 214 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت