الحال بين الفطرة وضدها مع وجوب الخاطر عند اعتقاد الباطل دون الحق.
جواب آخر: وهو أن الخلاف قد ثبت في العلوم الضرورية، وللمخالفين [1] في ذلك سُنة معروفة، يصعب جوابها على العامة ضرورة، وأما [2] الخاصة، فإنما يسلكون في ردها مسلك السنة وأهلها في الرد على المبطلين، وذلك لأن ردها بالاستدلال محال، فإنها تشكك [3] في مقدماته الضرورية التي نشأ عليها، فثبت أن أهل الكلام رجعوا إلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله" [4] الحديث.
فإن قيل: قد شكيت الوسوسة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تنافي الجزم، فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن النظر في الأدلة لا يقطع الوسوسة، وقد قال الخليل عليه السلام: {ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260، وهذا مشترك الإلزام، فما أجابوا به فهو جوابنا.
(1) في (ش) : فللمخالفين.
(2) في (ش) : فأما.
(3) في (ش) : تشكيك.
(4) أخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري (7296) ، ومسلم (136) . ولفظه:"قال الله عز وجل: إن أمتك لا يزالون يقولون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟".
وأخرجه من حديث أبي هريرة: البخاري (3276) ، ومسلم (135) ، وأبو داوود (4721) . ولفظه:"لا يزال الناس يسألونكم عن العلم حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله".