فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 2256

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"إن الله كتب الإحسان على كل شيءٍ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحَة، وَلْيُحِدَّ أحدُكم شفرته وَلْيُرِحْ ذبيحته" [1] . فهذا في أفعال عباده، فكيف أفعال الحميد المجيد؟!

ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الحمد لله على كل حال، ونعوذ بالله من حال أهل النار"رواه الترمذي وابن ماجه [2] .

وفيه تنبيهٌ على أن الله تعالى يستحق الحمد على الإطلاق في الدَّارَيْن على العقوبة والمثوبة، وما حلا أو مَرَّ، أو نفع أو ضر، لكنه - صلى الله عليه وسلم - استعاذ مما لا يطاق الصبر عليه، كما سأل العافية وأمر بسؤالها.

ومن ذلك قيل في محامده تعالى: الحمد لله الذي لا يُحْمَدُ على المكاره سواه.

ولذلك قال الله تعالى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} بعد قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} [الرحمن: 43 - 44] ، وبعد قوله: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} [الرحمن: 41] .

كما قرَّره ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية في"حادي الأرواح إلى دار الأفراح"وتقدم منه ما يكفي آخر الكلام في الأقدار، ولكني أفردتُه في جزء والحمدُ لله.

وثانيهما: أن اسم الضار لا يجوز إفراده عن النافع، وحينئذ يصيران معًا كالاسم الواحد المركَّبِ من كلمتين كعبد الله، فلو نطقت بأحدهما وحده لم

(1) تقدم تخريجه.

(2) الترمذي (3599) ، وابن ماجه (3804) و (3833) ، وفي سنده موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف، وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه، وليس في نسخة الترمذي التي اعتمدها المزي في"التحفة"10/ 320 لفظة"حسن"، وهو الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت