والإرجاء عند أهل السنة: بدعةٌ مذمومة لما فيه من مخالفة السنن الصحيحة، وإن كانت الأحاديت الواردة في ذم المرجئة غير صحيحة عند أئمة الأثر، كما أوضحتُه في الكلام على مسألة القدر، وقد اشتد خوفُ الصحابة من الله مع صحة إيمانهم وسماعهم للمبشرات بغير واسطةٍ، وقرب عهدهم، وأخبارهم في ذلك معلومةٌ في تراجمهم، والله أعلم.
ولا بد من ذكر ما أوجب ترجيح أكثر علماء الإسلام لقبول آيات الرجاء، وأخباره المتواترة بذكر ما حضرني منها مع بُعدي من لقاء علماء هذه الطائفة،
= فقيل لي: انظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذابٍ" فقام عُكاشة بن مِحْصَن فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال:"أنت منهم"، ثم قام رجل آخر، فقال: ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال:"سَبَقَكَ بها عُكّاشة". أخرجه البخاري (6541) ، ومسلم (220) . وانظر تمام تخريجه في"صحيح ابن حبان" (6430) ."
وأخرجه أيضًا (6431) من حديث ابن مسعود.
(1) أخرجه من حديث جابر مسلم (2195) ولفظه: أن عبدًا لحاطب جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطبًا، فقال: يا رسول الله، إنه ليدخُلُ حاطب النار، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كذبتَ، إنه لا يدخُلُها، إنه شهد بدرًا والحديبية". وانظر تمام تخريجه في"صحيح ابن حبان" (4799) و (7120) .