ذكر ذلك الحافظُ زينُ الدين، أبو حفص، عُمَرُ بنُ بَدر المَوْصِلي [1] في كتابه:"المغني عن الحفظ من الكتاب، بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب" [2] .
ونقل عنه الإمام الحافظ العلامة: ابن النحوي [3] الشافعي، في كتاب له، اختصرَ فيه -كتاب الحافظ زين الدين- وفي كليهما نقلٌ عن المحدثين، حيث قالا بقولهم:"لم يصح شيءٌ في هذا الباب". فالضمير في"قولهم"راجع إلى أهل الفن -بغير شك- وهما من أئِمَّة هذا الشأن، وفرسان هذا الميدان.
وأين هذه الأحاديث من الدليل الذي شرطناه، وأين هو من مُلاءمَةِ كتاب الله، وسنةِ رسول الله، عليه أفضلُ السلام والصلاة: قال الله سبحانه: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5] وقال: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135] وقال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .
وصح في تفسيرها: أن الله تعالى قال:"قد فعلت"من حديث
(1) المولود بالموصل سنة (557) هـ، وله في الحديث والرجال مؤلفات تنبئ عن كونه عالمًا بهدا الفن منها:"الجمع بين الصحيحين"و"استنباط المعين في العلل والتاريخ لابن معين"وغيرهما، توفي بدمشق سنة (622) هـ،"شذرات الذهب"5/ 101.
(2) ص 19، وقد طُبع في القاهرة سنة (1342) هـ، بتعليق العلامة المتفنن الشيخ محمد الخضر حسين رحمه الله، وهو ملخص من"موضوعات"ابن الجوزي، وللعلماء عليه وعلى أصله الذي أخذه منه مؤاخذات وتنقيدات، وقد تعقبه السيد حسام الدين القدسي، في كتاب سماه"انتقاد المغني وبيان أنْ لا غنى عن الحفظ والكتاب"طبع في مطبعة الترقي وقدم له العلامة الشيخ الكوثري رحمه الله بدمشق سنة (1343) هـ.
(3) هو عمر بن علي بن أحمد الأنصاري الشافعي، المعروف بابن الملقن، من أكابر العلماء، توفي سنة (804) هـ،"ذيل تذكرة الحفاظ" (197 و 369) و"الضوء اللامع"6/ 100.