فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 2256

السنة من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه، أن الله تعالى يقول:"إنما هي أعمالكم أُحصيها عليكم، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد شرًا، فلا يَلُومَنَّ إلاَّ نفسه" [1] .

فكيف يحسُنُ نسبتُها إلى الله تعالى من جميع الوجوه على الإطلاق، أو يحسن إيراد ما يوهم ذلك من العبارات، والله تعالى يقول: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] ، و {تَعالَى عَمَّا يقولون} [الإسراء: 43] فكيف يقال فيما تعالى عنه، وسبَّح نفسه العزيزة: إنه منه.

وقد أشار الغزالي إلى هذا المعنى بعبارة أخرى في كتاب محبة الله من"الإحياء"في السبب الرابع منه.

واعلم أن جميع الاختلاف والتطويل هنا يرجع إلى ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا [2] مشيئة، لا قبل مشيئة الله ولا بعدها، وهو قول الجبربة.

الثاني: أنه لا مشيئة لله ولا قدرة ولا أثر في فعل العبد إلاَّ الواجب عليه بعد التكليف عندهم، وهو قول المعتزلة.

وثالثها: أن للعبد مشيئةً واختيارًا وفعلًا بتيسيره [3] ، وهو قول أهل السنة.

فالمعتزلة احتجوا بقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُم أنْ يَستَقِيمَ} [التكوير: 28] .

وأهل السنة احتجوا بقوله بعد ذلك: {وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله} [التكوير: 29] ، وكذلك:"لا حول ولا قوة إلاَّ بالله"وفي الكهف: {لا قُوَّةَ إلاَّ بالله} [39] ، وفي ن: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 17 - 18] ، وذلك كثيرٌ معلومٌ ضرورةً.

(1) تقدم ص 19.

(2) في (أ) : ولا.

(3) في (أ) : وتيسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت