قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"ثلاثٌ من أصل الإيمان: الكفُّ عمن قال: لا إله إلاَّ الله، لا نُكفِّرُهُ بذنب، ولا نُخرِجُهُ من الإسلام بعَمَلٍ، والجهاد ماضٍ منذُ بعثني الله إلى أن تقاتل آخرُ أمتي الدَّجَّال، لا يُبطلُهُ جورُ جائرٍ؛ والإيمان بالأقدار" [1] رواه أبو داود (1) ، وحكاه أحمد في رواية ابنه [2] عبد الله.
فالظن الحاصل بهذا وما في معناه من الحديث أقوى من ظنِّ التكفير المستند إلى القياس.
وقد صنَّف العلامة أبو محمد بن حزم الفارسي [3] مصنَّفًا حافلًا في المنع من تكفير أهل القِبلَة، وعقد البخاري بابًا في"صحيحه"في ذلك [4] ، وقد بسطتُ هذا في غير هذا الموضع في هذا الكتاب، والله الهادي وله الحمد والمنة.
وأما قول من يقولُ: ما الفرق بين الخلق، والجعل، والحُدُوث حتى كفَّر أحمد بن حنبل وغيرُه من قال بخلق القرآن، ولم يُكفِّرُوا من قال بحدوثه من الظاهرية؟
فالفرق: أن من قال: بخلق القرآن [5] ، إنَّما صاروا إلى ذلك لاعتقادهم أنه مستحيل [6] على الله تعالى أن يكون متكلِّمًا على الحقيقة كما
(1) رقم (2532) وفي سنده يزيد بن أبي نُشبة راويه عن أنس، وهو مجهول.
(2) ساقطة من (ش) .
(3) تصحفت في (ش) إلى:"الفاسي"، وكتابه المشار إليه هو:"الرد على من كفَّر المتأولين من المسلمين"ذكره الذهبي في"النبلاء"18/ 195 ضن مؤلفاته.
(4) باب"من كفَّر أخاه بغير تأويل فهو كما قال"10/ 514 بشرح"الفتح".
(5) ساقطة من (ش) .
(6) في (ب) و (ش) : يستحيل.