الوهم السابع عشر: قال أيده الله: وأما الإجبار، فهو ظاهرٌ من مذاهبهم هذا محمد بن إسماعيل البخاري قال في"صحيحه"في تفسير قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ما لفظه: ما خلقت أهل السعادة إلاَّ ليُوحِّدوني، وليس فيه حجة لأهل القدر [1] . انتهى.
(1) نص كلام البخاري في"صحيحه"8/ 598 بشرح"الفتح": (إلا ليعبدون) : ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين إلاَّ ليوحدوني، وقال بعضهم: خلقهما ليفعلوا، ففعل بعض، وترك بعض، وليس فيه حجة لأهل القدر. قال الحافظ في"الفتح"8/ 600 تعليقًا على قوله:"ما خلقت أهل السعادة إلاَّ ليوحدوني": هو قول الفراء، ونصره ابن قتيبة في"مشكل القرآن"له، وسبب الحمل على التخصيص وجود من لا يعبده، فلو حمل على ظاهره لوقع التنافي ببن العلة والمعلول، وقال في التفسير الثاني: هو كلام الفراء أيضًا، وحاصل التأويلين أن الأول محمول على أن اللفظ العام مراد به الخصوص، وأن المراد أهل السعاده من الجن والإنس، والثاني باق على عمومه، لكن بمعنى الاستعداد، أي خلقهم معدين لذلك لكن منهم من أطاع، ومنهم من عصى.