وأصلُ هذا إلزام لأبي الحسين المعتزلي، حيث قال: بأن المعدومَ ليس بشيء، وأنَّ عِلْم الله به يتعلَّقُ بأنَّه سيوجد [1] ، فألزمه الرَّازي ذلك، وذلك [2] مِنَ البَطَلْيُوسِي وَهْمٌ فاحشٌ نشأ مِنْ سماعِه بأنَّ المعتزلة تُنْكِرُ القدر، فظنَّ [3] أن المعتزلة تُنْكِرُ العِلْمَ السَابِقَ، وهذا بناء منه على أنهم يُفَسرُون القَدَرَ [4] بالعلم، وليس كذلك، وإنَّما يُفَسِّرون القدر الذي ينفونه بِمَا يوجِبُ الاضطرارَ، وينفي الاختيارَ، والقدرُ المفسَّرُ بذلك مُتَّفقٌ على نفيه عِنْدَ أهل السُّنة أيضًا كما سيأتي بيانُه [5] في الوهم الثامن والعشرين [6] .
= البطليوسي إليه طائفة أخرى من شعر أبي العلاء بعضها من لزوم ما لا يلزم، وبعضها الآخر من سائر دواوينه، وانفرد من بين شارحين بترتيب السقط على حروف المعجم.
وابن السَّيِّد البطليوسي: هو العلامة أبو محمد عبد الله بن محمد بن السَّيِّد النحوي، كان عالمًا بالآداب واللغات متبحرًا فيهما، مقدمًا في معرفتهما وإتقانهما، سكن مدينة بلنسية، وكان الطلبة يجتمعون إليه، ويقرؤون عليه، ويقتبسون منه، وكان حسن التعليم، جيد التفهيم، ثقة، ضابطًا، ألف كتبًا نافعة ممتعة غاية في الجودة، طبع غير واحد منها. مات في بلنسية التي اتخذها موطنًا له، فألف معظم كتبه فيها في رجب سنة إحدى وعشرين وخمس مئة. مترجم في"السير"19/ 532 - 533.
والبطليوسي -بفتح الباء الموحدة، والطاء المهملة، وسكون اللام، وفتح الياء، وسكون الواو-: نسبة إلى بطليوس، مدينة كبيرة بالأندلس، من أعمال ماردة على نهر آنة غربي قرطبة، وكانت عاصمة بني الأفطس التجيبيين في عهد ملوك الطوائف.
(1) في (ب) :"سيوجب"، وهو خطأ.
(2) في (ش) : فذلك.
(3) في (ش) : وظن.
(4) في (ش) : القدرة.
(5) ساقطة من (ش) .
(6) في (ب) و (ش) :"والعشرون"وهو خطأ.