المؤمن، بل حكى الله عن الرسل أنهم قالوا لمن قال: إنه شاكٌّ: أفي الله شكٌّ [1] ، كما سيأتي.
والمتكلم الجاهل يطلب أن يكون فوق الأنبياء والملائكة، فكذلك فليكن العلوُّ، أجمعوا [2] على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يُوجب مناظرة الكفار قبل قتالهم، وإنَّما أمَرَ بدعائهم قبل قتالهم، هذا في أول الإسلام حتى اشتهرت الدعوةُ النبوية، واستفاضت، وقاتل عليه الصلاة والسلام قبل الدعاء.
ومِنَ المعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعذر الكفار، ولو اعتذروا بعد الدعوة النبوية بعدم وضوح الأدلة العقلية، وجاؤوا بفيلسوفٍ، فناظر عنهم، وطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك قتالهم حتى يتعلموا [3] أدلَّة الكلام، ويفهموا الجواب، ولن يفهموا الجواب على ما ينبغي حتى يتعلموا [4] السؤال، ولو جاز أن يُمهلهم ساعة أو [5] يومًا جاز شهرًا وعامًا والعمر كله لاختلاف أفهام الناس، ولعذر [6] المرتد متى توقَّف، وادَّعى شُبهًا عويصة [7] أوجبت عليه النظر، وأزال التهمة ببيان تلك الشبهة، وعجز الأكثرين عنها، وتعب أفراد [8] الخواص في معرفة دقيق جوابها.
(1) في (ب) : إنه شاك في الله. وهو خطأ.
(2) في (ش) : وأجمعوا.
(3) في (ش) : يعلموا.
(4) في (ب) و (ش) : يفهموا.
(5) في (ش) : و.
(6) في (ش) : ويعذر.
(7) في (ش) : عريضة.
(8) في (ش) :"وتعب أكثر".