قال: وأبو هريرة: لم يكن مجتهدًا، وإنما كان من الرواة.
أقول: الجوابُ على ما ذكره من تجهيل هذا الصاحب الجليل من وجوه:
الوجه الأول: أنَّا قد بيَّنا أنه لا طريقة لنا إلى العلم بجهل الصحابي إلاَّ إقراره بذلك، أو أن يختبره مجتهد، فيجده قاصرًا، ويُخبر بقصوره، وكُلُّ من هذين الطريقين غيرُ حاصل، ولا مانع في العقل، ولا في السمع من أن يكون مجتهدًا، ولا يشتهر اجتهادُه إمَّا لخموله واعتمادِ الناسِ على أشهر منه، وعدمِ
حاجتهم إليه، وإما لرغبته في الخمول وكراهته للفتيا.