فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2256

قلتُ: وقولُه - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرؤيا واختصام الملأ الأعلى:"فَعَلِمْتُ ما في السَّمَاواتِ والأرْضِ" [1] .

قال: وهذا مِمّا اتَّفق عليه الأوائلُ مِنَ الحُكماء، فضلًا عَنِ الأولياءِ من الحُكماء الرَّاسخين، القاصرين نظرهم على الاقتباسِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، المعترفين بقصورِ كُلِّ قوَّةٍ سوى هذه القوة.

الأصل الثاني: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - بلّغَ [2] الخَلْقَ ما أُوحِيَ إليه من صلاحِ العبادِ

= البَهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأقبلا يبتدراني، فأخذاني، فبطحاني إلى القفا، فشَقَّا بطني، ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدُهما لصاحبه -قال يزيد في حديثه-: ائتني بماء ثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: اتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسَّكينة، فذراها في قلبي، ثم قال أحدُهما لصاحبه: حصه (أي: خِطْهُ) ، فَحَاصَه، وَخَتَمَ عليه بخاتم النبوة، وقال حيوة في حديثه: حصه فحصه وأختم عليه بخاتم النبوة، فقال أحدْهُما لصاحبه: اجعلْه في كَفَةٍ، واجعل ألفًا من أمته في كفة، فإذا أنا أنْظُرُ إلى الألفِ فوقي، أشفق أن يَخِرَّ عليَّ بعضهم، فقال: لو أنَّ أمته وزنت به، لمالَ بهم، ثم انطلقا وتركاني، وفرِقْت فَرَقًا شديدًا، ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتُها بالذي لقيته، فأشفقت على أن يكون أُلبس بي، قالت: أعيذُك باللهِ، فرحلت بعيرًا لها، فجعلتني -وقال يزيد: فحملتني- على الرَّحْلِ، وركبتْ خلفي حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: أوأديت أمانتي وذمتي؟ وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك، فقالت: إني رأيت خرج مني نورًا أضاءت منه قصور الشام.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

وقال الهيثمي في"المجمع"8/ 282 بعد أن نسبه لأحمد: وإسنادُه حسنٌ، وله شواهد تُقَوِّيه.

وفي الباب عن حليمة عند ابن هشام في"السيرة"1/ 171 - 175، وأبي يعلى 333/ 2 - 334/ 1، والطبراني 24/ 212، وأبي نعيم في"دلائل النبوة" (94) ، وكذا البيهقي 1/ 132 - 136، وابن حبان (2094) ، ورجاله ثقات.

وعن أُبي بن كعب عند عبد الله في زوائد المسند 5/ 139، وانظر"مجمع الزوائد"8/ 223.

وعن شداد بن أوس عند أبي يعلى، وابن عساكر، وأبي نعيم.

(1) هو حديث صحيح، تقدم تخريجه 1/ 218.

(2) في (ش) : أبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت