فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2256

وسيأتي تعليل التخصيص بالعلم والحكمة، لقوله: {وأضَلَّهُ الله على عِلْمٍ} [الجاثية: 23] ، وقوله في إبراهيم عليه السلام: {وكُنَّا به عالمين} [الأنبياء: 51] .

ومنه قوله عز وجل: {ولو شاءَ الله لَجَمَعَهُمْ على الهُدَى} [الأنعام: 35] لا يَصِحُّ تأويله بالإكراه، لأنه يؤدِّي إلى محو اسم الهدى عندهم، لأنه صفة مدح، وهو الاهتداء الذي من فِعْلِ العبد يمدُح عليه [1] ويُثاب، وهو الذي لا يذكر مفعولُهُ في آيات كثيرة، أعني مفعوله الثاني المذكور في قوله تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقيم} .

ومثال الآيات التي لا يذكر فيها المفعول الثاني قوله عز وجل: {إنك لا تَهْدِي من أحببتَ ولكنَّ الله يَهْدي من يشاءُ} [القصص: 56] . وكقوله: {يهدي به من يشاءُ من عباده} [الأنعام: 88] ، وقوله: {يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي من يشاءُ} [النمل: 93] ، وقوله: {من يَهْدِ الله فهو المُهْتَدي} [الأعراف: 178] ، وقوله: {مَنْ يَهْدِ الله فما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [الزمر: 37] ، وقوله: {فلو شاءَ لَهَدَاكُم أجْمعينَ} [الأنعام: 149] .

وحاصلُ الأمر: أن الهدى في كتاب الله على ثلاثة أقسامٍ، ثالثُها مجاز.

القسم الأول: هدىً هو فعل الله عزَّ وجلَّ لجميعِ المكلَّفين وهو نوعان:

النوع الأول: وهو نصبُه الدلالة والتعريف لا اختيار للعبد فيه، وهو من قبيل العلوم الضرورية كالعقل، والعلم الضروري يُسميان هدى، بل هما أساس الهدى، ومن ذلك قوله عز وجل: {وأمَّا ثمودُ فَهَدَينَاهُم} [فصلت: 17] ، وقوله تعالى: {الذي قدَّر فَهَدَى} [الأعلى: 3] ، وإنما حُذِفَ مفعول"قدَّر"، ومفعول"هدى"للتعميم بدليل سائر الآيات، وقوله عز وجل: {وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ}

(1) في (ش) : به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت