فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2256

فصل

ولما اقتضى كمالُ مُلْكِ الله، وتمامُ عزَّته، وجلالُ كبريائه أن يكون مخُوفًا، مَهيبًا، مرهوبًا بالنظر إلى إصلاحِ عباده، وتأديبهم، والعدل بينهم، ونحو ذلك مما لا يحيطُ بجميعه سواه، كما أنه مرجو، ومأمول مستعانٌ مستغاثٌ بالنظر إلى أكثر أسمائه الحسنى، وغالبِ نُعوته الحميدة، لزم كل عبدٍ لله أن يكون خائفًا مع رجائه، جامعًا بين الرَّغَبِ والرَّهَبِ في لَجائه، لأنه لا حُكْمَ للعبد على سيده، فمن ها هنا ورد الوعيد من المجيد الحميد لِمَا فيه من صلاح العبيد، فكانا كالجَناحين للعمل، بل كالأب والأُمِّ للمولود.

وفي"عوارف المعارف"أن الخوف بمنزلة الأب: فيه الذُّكورَةُ، والرجاء بمنزلة الأُمِّ فيه الأُنوثة.

ويدلُّ على ما أشرتُ إليه من اعتبار الجهتين في الخوف والرجاء قوله تعالى: {يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّه} [الزمر: 9] ، فجعل رحمته متعلَّقَ الرجاء، وخوفَ جزاء عمله متعلَّق الخوف.

وقد نبَّه على ذلك في آيتين مختلفتين: إحداهما: قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِين} [الأعراف: 56] ، فعقَّب ذكر الطَّمع بذكر الرحمة التي هي من أشهر أسمائه ونعوته. وقال: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] ، فعقَّب الرَّهَبَ بذكر خُشُوعِ العبد الصالح لربه، فدل على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت