فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2256

"أشدُّ الناسِ عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهُونَ بخلقِ الله"، وفي حديثٍ:"الذين يُشبِّهون بخلق الله" [1] ، ولم يدخل في هذا الكلام؛ لأنه لا يُسمَّى مخلوقًا، ولا يقال يوم القيامة: اخلقُوا كلامًا، ولا يقول أهل اللغة: خلقتُ كلامًا، ولا أمرًا، ولا نهيًا إلاَّ الخلق الذي بمعنى الكذب، وليس من هذا في شيءٍ، فثبت أن كلام الله من أمر الله، لا من خلقه.

فإن قيل: هذا الكلامُ [2] خلاف إجماع [3] أهل البيت عليهم السلام، لأنهم قد أجمعوا على أنه مخلوقٌ، فصرَّحوا بذلك، وردُّوا على من ادَّعى خلافه.

فالجواب: أنَّ هذا غير صحيحٍ على [4] الإطلاق؛ لأن أهل البيت عليهم السلام متقدِّمون ومتأخرون.

فأما الصدر الأول من المتقدمين، فمنهم من صرَّح بمثل مذهب أهل الأثر، ومنهم من لم يُنقل عنه في ذلك نفيٌ ولا إثباث.

وأما المتأخرون منهم، فقد صار في كل فرقةٍ، وقُطر مِنْ فِرَقِ الإسلام وأقطاره منهم طائفةٌ فيهم العلم ووراثة النبوة، كما يعرف ذلك من طالع تواريخ الرجال. وقد تقدم في هذا الكتاب طرفٌ صالحٌ من ذكر

(1) أخرجه من حديث عائشة أحمد 6/ 36 و 83 و 85 و 86 و 219، والبخاري (5954) ، ومسلم (2107) (91) و (92) ، والنسائي 8/ 214، والبغوي في"شرح السنة" (3215) . وانظر"جامع الأصول"4/ 795 - 797 الطبعة الشامية.

(2) في (ب) : كله.

(3) ساقطة من (ش) .

(4) في (ش) : عن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت