فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 2256

قال: وأما المجبرة، فعندهم أن الله تعالى يجوز أن يُعَاقِبَ المطيعَ، وأن يُثيبَ العاصي، فلا فائدةَ في الطاعة، وأيضًا فعندهم أن أفعالَهم مِن الله تعالى، فالإِثابة عليها، والعقابُ لا معنى له، فإن قالوا: هذا من جهة العقل، لكن قد وَرَدَ السمعُ بأنه يَدْخُلُ المطيعُ الجنة، والعاصي النارَ إِلا منْ قال منهم بالإرجاء.

قلنا: إنَّه إنما وَعَدَ ذلك مقرونًا بمشيئته لقوله تعالى: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} [المائدة: 18] وهم لا يعلمونَ من الَّذِين يشاءُ اللهُ أن يغفِرَ لهم.

أقول: الجواب على هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن السيدَ منازع في كون هذا مذهبهم، لأنَّه نسب إليهم أنهم يعتقِدُون ذلك، والمعلومُ من مذهبهم ضرورة أنهم لا يعتقدونه، ولم يقُلْ أحدٌ من جميع النّقَلَةِ لمذهبهم أنَّ ذلك مذهبهم، وإنما ألزمهم ذلك أهلُ الكلام مجردَ إلزام، واختلف العلماءُ في التكفير بالإلزام مع الإجماع منهم أنَّه لا يجوزُ أن يُقال: إن الخصمَ يعتقِدُه، لأن الجميعَ يعتقدون قبحَ الكذبِ وهذا كذب، فإِن كان السيدُ قال هذا كراهيةً للجبرية، فما أصاب السنة ولا عَمِلَ بمقتضى الشريعة، قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت