آلة، وكذا أفعالُ الله عند أبي عبد الله، لأن الخلق عنده الفكر.
الوجه الثاني: أنهم ما جَهِلُوا هذه العلوم الضرورية، والمعارف الأولية، التي لا يخلو مُكلَّفٌ من معرفيها، وإن كانوا ما حفظوا [1] اصطلاح أهل العقول في مجرد أسمائها الاصطلاحية، ولو كانوا مِمَّن يجهل جليات العقليات، ما صحَّ منهم استنباطُ الخفيات في الفقهيات [2] ، فإليهم [3] المنتهى في الذكاء، وصفاء الأذهان، ومعرفة البرهان، وحفظ السنة والقرآن، ولكن العبارات مختلفةٌ منها: لغوية، واصطلاحية، وفصيحة، وركيكةٌ، وبسيطة، ووجيزة، وحقيقةٌ، ومجاز، وعامة، وخاصة [4] ، وعامة [5] يُرادُ بها الخصوص، وخاصةٌ يُراد بها العموم، وجميع ذلك عربي شهير مستعملٌ كثير، بل اللغات عربية وعجمية، ومعربة وملحونة، ولكل أهل فنٍّ عُرْفٌ واصطلاح كما ذلك لكلِّ أهل زمنٍ [6] وبلد.
وما أحسن قول العلاَّمة القرطبي في"شرح مسلم": إن أكثر [7] المتكلمين أعرَضُوا عن الطرق [8] التي أرشد الله إليها إلى طرقٍ مبتَدَعةٍ [9] ، ومناقشاتٍ لفظيةٍ يَرِدُ بسببها على الأخذِ فيها شُبَهٌ يُعجَزُ عنها، وأحسنهم انفصالاَّ عنها [10] أجدلُهم، لا أعلَمُهم، فكمْ من عالمٍ بفساد الشُّبهة لا
(1) في (ب) : عرفوا.
(2) في (ش) : العقليات.
(3) في (ش) : فإنهم.
(4) في (ب) : وخاصة وعامة.
(5) ساقطة من (ش) .
(6) في (ش) : زمان.
(7) في (ش) : جميع.
(8) في (ب) : الطريق.
(9) تحرفت في (ش) إلى: مبينة.
(10) "انفصالًا عنها"ساقطة من (ش) .