(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(7)
القاعدة الثالثة: إذا قال القائل: ظاهر النصوص مرادٌ أو ليس بمراد.
فإنه يقالُ له: لفظ الظاهر فيه إجمالٌ واشتراكٌ، فإن كان القائل يعتقدُ أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين، أو ما هو من خصائصهم، فلا ريب أنَّ هذا غيرُ [1] مراد، ولكنَّ السلف والأئمة لم يكونوا يُسَمُّون هذا ظاهرها [2] ، ولا يرتضون أن يكون ظاهر القرآن والحديث كفرًا وباطلًا، والله أحكم من أن يكون كلامه الذي وصف به نفسه لا يظهر منه إلاَّ ما هو كفرٌ أو ضلال [3] ، والذين يجعلون ظاهرها ذلك يغلطون [4] من وجهين:
تارةً يجعلون المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى يجعلوه محتاجًا إلى تأويلٍ يُخالِفُ الظاهر، ولا يكون كذلك.
وتارةً يرُدُّون المعنى الحق الذي هو ظاهرُ اللفظ، لاعتقادهم أنه باطل، فالأول كما قالوا: في قوله:"عبدي جعتُ فَلَمْ تُطعِمْني" [5] ، وفي الأثر الآخر"الحجرُ الأسودُ يمينُ الله في الأرض، فمَنْ صافَحَه"
(1) "غير"ساقطة من (ش) .
(2) في (ش) : ظاهرًا.
(3) في (أ) و (ب) و (ش) :"وإضلال"، والمثبت من (د) و"التدمرية".
(4) في (ب) :"يعطلون"وهو خطأ.
(5) أخرجه مسلم (2569) من حديث أبي هريرة.