من الأُمم عليهم، وقلَّتهم بالنظر اليهم. فأتقن طرق النقاد في حديث:"أمتي منهم ثمانون صَفًَّا" [1] ، وحديث:"الثلاث الحَثَيَات، بعد السبعين ألفًا مع كُلِّ ألفٍ سبعون ألفًا" [2] . وحديث:"إنَّ ما بين مِصْرَاعينِ مِن باب واحد -من ثمانية أبواب- مِثْلُ ما بَيْنَ مكَّةَ وبُصرى" [3] .
عطاءً بغير حساب، ثم إنَّهم يتضاغطون عليه، حتى تكادُ مناكبُهم تزول، فتدبَّر هذا بالمعقول، إن كنت من أهل القبولِ، لِما صحَّ عن الرسول.
فابذلْ جهدَك في نُصحهم، والتأليف بين قلوبهم، وجمع كلمتهم، ولو بينَ اثنينِ منهم.
(1) أخرج الترمذي (2546) وابن ماجه (4289) والدارمي 2/ 377 وأحمد 5/ 347 من حديث بريدة الأسلمي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أهل الجنة عشرون ومئة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم"وإسناده صحيح، ورواه أحمد 1/ 453 وأبو يعلى 249/ 2 والبزار 1/ 305 كالطبراني في"الكبير" (10398) وفي"الصغير"1/ 34 وفي"الأوسط" (481) عن ابن مسعود، وله شواهد منها: عن أبي موسى عند الطبراني في"الأوسط"و"الكبير"وفي سنده سويد بن عبد العزيز، وآخر عن ابن عباس عند الطبراني في"الكبير" (10682) وفيه خالد بن يزيد الدمشقي، وثالث من حديث معاوية بن حيدة عند الطبراني، وفيه حماد بن عيسى الجهني، وانظر"مجمع الزوائد"10/ 403.
(2) لفظ الحديث بتمامه:"وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم، ولا عذاب، مع كل ألفٍ سبعون ألفًا، وثلاث حثيات من حثيات ربي"أخرجه أحمد 5/ 268 والترمذي (2439) وابن ماجه (4286) وابن أبي عاصم (589) عن أبي أمامة، وفي سنده إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، فهو صحيح، وله طريق آخر عند ابن أبي عاصم (588) وأحمد 5/ 250 بسند صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/ 359 وعن أبي بكر عند أحمد أيضًا (22) وفي سنده مجهول، وعن ثوبان عنده أيضًا 5/ 280 و 281 والطبراني في"الكبير" (1413) وسنده حسن، وانظر"مجمع الزوائد"1/ 407 و 410.
(3) هو قطعة من حديث الشفاعة الطويل، رواه البخاري (4712) ومسلم (194) وأحمد 2/ 435 والترمذي (2436) والبغوي (4332) من حديث أبي هريرة.