حديثُ سَلَمة بن الأكوع، الثابت في صحيح مسلم أنَّ رجلًا أكَلَ بشِمالِهِ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَال:"كُلْ بيمينك"فقالَ: لا أستطيعُ. فقالَ:"لا استَطعْتَ"مَا مَنعهُ إلا الكبْرُ، قالَ: فما رَفعَها إلى فِيه [1] . وهذا الرجلُ صحابيٌّ منْ أهلِ الإسلام، وهو بُسْر بن راعي العِير الأشجعي. ذكره النووي [2] . ومِنْ ذلكَ الحديث:"مَنْ سمعَ رجلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً في المسجدِ، فليقُلْ: لا رَدَّهَا الله علَيْكَ، فإنَّ المساجدَ لم تُبْنَ لِهَذا". رواهُ مسلمٌ [3] عن أبي هريرة. وروى مسلمٌ أيضًا عن بُريدة: أنَّ رَجلًا نشد في المسجد، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لَا وَجَدْتَ" [4] . ومنه الحديث:"إذَا رَأيْتُمْ مَنْ يبِيعُ أو يبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقولُوا: لَا أرْبَحَ الله تجارتك" [5]
= من طريق المعرور بن سويد، قال: لقيت أبا ذر بالرَّبذَة وعليه حُلة وعلى غلامه حُلَّة، فسألته عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلًا، فعيّرته بأمه، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتوهم فأعينوهم عليه"ورواه أحمد 5/ 158 و 161، وأبو داود (5157) والترمذي (1945) والبغوي (2402) .
(1) هو في صحيح مسلم (2021) في الأشربة: باب آداب الطعام والشراب.
(2) في كتابه الأذكار ص 262، وقد ورد اسمه مصرحًا به في رواية الدارمي 2/ 97، وعبد بن حميد، وابن حبان، والطبراني (6235) من طريق عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أبصر بسر بن راعي العير يأكل بشماله ... قال الحافظ في الإصابة 1/ 148 تعليقًا على قوله"ما منعه إلا الكبر": واستدل عياض في شرح مسلم على أنه كان منافقًا، وزيفه النووي في شرحه متمسكًا بأن ابن منده وأبا نعيم وابن ماكولا وغيرهم ذكروه في الصحابة. وفي هذا الاستدلال نظر، لأن كل من ذكره لم يذكر له مستندًا إلا هذا الحديث، فالاحتمال قائم، ويمكن الجمع أنه كان في تلك الحالة لم يسلم ثم أسلم بعد ذلك.
(3) (568) في المساجد: باب النهي عن نشد الضالة في المسجد، ورواه أبو داود (473) وأحمد 2/ 349 و 420، وابن ماجه (767) وابن خزيمة (1302) .
(4) رواه مسلم (569) وابن ماجه (765) والطيالسي (804) وابن خزيمة (1301) .
(5) رواه الترمذي (1321) والدارمي 1/ 326، وابن الجارود (562) وابن السني (551) والبيهقي 2/ 447 وإسناده قوي، وصححه ابن خزيمة (1307) وابن حبان (312) والحاكم 2/ 56، ووافقه الذهبي.