العلمية، والبراهينِ القطعية، واهمًا أني لا أسبحُ إلا في شريعة هذا الفرات، ولا أجري إلا في ميادين هذه العبارات، ولا يدري أني قد أصَبتُ مَحَزَّ [1] الإصابة، ووضعتُ الهِناء [2] مواضِع النُّقْبِ. ولكل مقام مقالٌ، لا يَلِيقُ سواه بمقتضى الحال. وإنما المجيب يقفو آثارَ مَنِ ابتداه، ويتكلَّم على كلامه [3] بمقتضاه. فحين يتكلم المبتدئُ في المواضع الخطابية، والمسالك الجدلية، أغزو مغزاه، وأسْتنُ في مجراه، وحين يتكلَمُ في الأدلة القطعية، والبراهين القوية، أقفو على آثاره، وأعشُو [4] إلى ضوءِ ناره، وهذا هو حكمُ المجيب. فليس بملومٍ على ذلك، ولا معيب.
(1) المحز: هو موضع الحز، يقال: تكلم فأصاب المحَز: إذا تكلم فأقنع.
(2) الهناء: القطران، والنُّقْب والنُّقَبُ: القطع المتفرقة من الجرب، الواحدة نقبة، وفي شعر دريد بالخنساء:
مُتَبَذِّلًا تبدُو محاسِنُه ... يضعُ الهناءَ مواضِعَ النُّقْب
وفلان يضع الهناء مواضع النقب: إذا كان ماهرًا مصيبًا.
(3) في (ب) : على آثاره.