فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 2256

فكذلك القطع بتكذيبهم عقلًا وسمعًا، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تكذيب أهلِ الكتاب [1] ، لئلاَّ يكون ما رَوَوْهُ حقًا، وليس القطع مقصودًا ها هنا.

وغاية المرام في مثل هذه المشكلة وضوح أدنى تجويزٍ لوجهٍ من وجوه الحكمة يُقَوِّي إيمان المؤمن بما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] فيما لا طريق إلى تكذيب راويه.

وأما ما قاله الحُليميُّ، فمسلَّمٌ بعد استقرار الخلق في الدارين، وأما في البرزخ ويوم القيامة، فغير مُسَلَّمٍ لهذه الأحاديث وأمثالها، ولما قدمنا من رواية الأشعري إجماع أهل السنة على ذلك في"الأسماء والصفات" [3] عن الخطابي أنه قال في تأويل حديث أبي هريرة في ذكر الصورة [4] ما لفظه: وليس بمنكر [5] أن يكون الامتحان إذ ذاك بعد قائمًا، وحكمه على الخلق جاريًا حتى يفرغ من الحساب [6] ، ويقع الجزاء بما يستحقونه من الثواب والعقاب، ثم ينقطع إذا حقَّت الحقائق، واستقرَّت أمور العباد قرارها، ألا ترى إلى قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] ، وجاء في الحديث أن المؤمنين يسجدون وتبقى ظهور المنافقين طَبَقًا واحدًا [7] . انتهى بحروفه.

ويدل عليه مثل قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} [الأنعام:

(1) روى البخاري (4485) و (7362) و (7542) من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله، وما أنزل إلينا". ورواه من حديث أبي نملة عبد الرزاق (20059) ، وأحمد 4/ 136، وأبو داود (3644) ، وصححه ابن حبان (6257) .

(2) في (ش) :"عن القوم".

(3) ص 296.

(4) تقدم تخريجه 5/ 85.

(5) في"الأسماء والصفات":"ننكر".

(6) في (أ) و (ش) :"حتى يفرغ الحساب"والمثبت من"الأسماء والصفات".

(7) تقدم تخريجه من حديث ابن مسعود 5/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت