بكرٍ محمدُ بن عُبيد [1] اللهِ بن الأسود بدمشقَ، أخبرنا عبدُ الله بنُ محمد بن جعفر النُّهَاوَنْدِيُّ، أخبرنا أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ بن زوران لفظًا، حدثنا أحمدُ بن جعفر الإصْطَخْري، قال: قالَ أبو عبد الله أحمدُ [2] بنُ حنبلٍ: هذا مذهبُ أهلِ العلمِ والأثرِ، فمَنْ خالَفَ شَيئًا مِنْ ذلكَ أوْ عَابَ أهَلَها، فهو مبتدعٌ، وساقَ عقيدةً قبيحةً فيها [3] : أنَّ الله تعالى على العرشِ، وهو مَوْضِعُ قدميه، وأنه كلَّم موسى تكليمًا مِن فيه.
قالَ الذهبيُّ: إلى أنْ ذكرَ شيئًا مِنْ هذا الأُنْموذج المُنْكَرِ، والأشياء التي واللهِ ما قَالَها الإمامُ أحمدُ، فقاتَلَ الله وَاضِعَها ...
ثم [4] قالَ الذهبيُّ: فانظرْ إلى جهلِ المحدثينَ كَيْفَ يَروون [5] مثلَ هذهِ الخُرَافةَ وَيسْكُتون عَنْها [6] .
قلتُ: في إسنادِها جماعة، ما عَرَفْتُهم، وعنعنةٌ في مواضعَ تحتمِلُ
= وترجم له الذهبي في"تذكرة الحفاظ"3/ 1155، و"السير"8/ 297، ونقل عن ابن النجار أنَّه مكثر صدوق، لكنه رديء الحفظ (وفي"السير": الخط) ولم يكن له كبير معرفة بالحديث، وأرَّخ وفاته سنة 456 هـ.
(1) في (ش) : عبد.
(2) "أحمد"لم يرد في (ش) .
(3) في (ش) : منها.
(4) من قوله:"قال الذهبي"إلى هنا سقط من (ش) .
(5) في (أ) يرون.
(6) رحم الله الإمام الذهبي، ورضي عنه، وجزاه عن الإسلام خيرًا، فهو بحق كما وصفه تلميذُه الصلاح الصفدي في ترجمته من"الوافي"2/ 163 بعد أن ذكر أنَّه اجتمع به، وأخذ عنه، وقرأ عليه كثيرًا من تصانيفه: ولم أجد عنده جُمودَ المحدِّثين، ولا كَوْدَنَة النَّقَلَة، بل هو فقيهُ النظر، له دِرْيةٌ بأقوالِ الناس ومذاهبِ الأئمة من السَّلَفِ، وأربابِ المقالات، وأعجبني منه ما يُعانيه في تصانيفه من أنَّه لا يتعدى حديثًا يورده حتى يبين ما فيه من ضعف متن أو ظلام إسناد، أو طعن في رواته، وهذا لم أرَ غيرَه يُراعي هذه الفائدة فيما يُورِدُه.