أنَّ أحدًا وثَّقَه، ولو ظَهَرَ الإِسنادُ إليه لظهر من فيهِ من الضعفاءِ، ومَنْ لا يُوثَقُ بهِ.
ويُعارِضُ هذينِ الروايتينِ عن أهلِ السنةِ ما رواه الإمامُ الثقةُ الحجةُ المتفقُ على ثقتِه وأمانتِه [1] يحيى بنُ شرفِ الدين النواوي في"شرحِ مسلمٍ" [2] في تفسيرِ قولهِ تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] ، كما يأتي قَريبًا في الوجهِ الثالثِ، ومَا اشتملَ عليهِ كتابُ"الأسماءِ والصفاتِ"للبيهقي [3] ، وهو أنفسُ كتابٍ في هذا المعنى، فَلَوْ صَحَّ التمسكُ في تكفيرِ أئمةِ الإِسلامِ ولَطْخِهم بالرذائلِ بمثل هذه [4] الطريقةِ، لَزِمَ المعترضَ طَرْدُ هذه القاعدةِ الفاسدةِ، وقبولُ ما وجد في كتابِ"الكاملِ المنيرِ" [5] من أنَّ القاسمَ يقولُ: بأنَّ الإمامَ يجِبُ أن يكونَ يعلَمُ
= وفاته عبد الباقي بن قانع في سنة ثمانين ومئتين، قال الذهبي: عُمِّرَ وقاربَ التسعين، وما علمت به بأسًا رحمه الله تعالى.
(1) "ثقته وأمانته"سقطت من (ش) .
(2) 3/ 19، وسيذكر المصنف نص قريبًا.
(3) طبع الكتاب بمطبعة السعادة بمصر سنة 1358 هـ، وعليه تعليقات للشيخ محمد زاهد الكوثري.
وقد ألف الإمام البيهقي كتابًا في مناقب الإمام أحمد دفع فيه ما نسب إليه بعض أصحابه من الكلمات الموهمة، ومن جملة ما قال فيه نقلًا عن الإمام أبي الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد، وابن رئيسها: أنكر أحمد على من قال بالجسم، وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف، والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك، فبطل.
(4) في (ش) :"بهذه"وهو خطأ.
(5) تمامه:"الكامل المنير جوانب الخوارج"للقاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم، وهو في الرد على الخوارج الذين طعنوا فيه على أمير المؤمنين، وعنفوا شيعته. منه نسخة خطية في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء في 62 ورقة، كتب بخط نسخي جيد سنة 1352 هـ. انظر"الفهرس"ص 198. =