معناها، بل يقولُونَ: يَجِبُ علينا أنْ نؤمِنَ بها ونعتقدَ لها معنى يَليقُ بجلالِ اللهِ تَعالَى مع اعتقادِنا الجازِم أنَّهُ ليس كمثلِهِ شيءٌ، وأنَّهُ [1] مُنَزَّهٌ عنِ التجسيم، وعن سائرِ صفاتِ المخلوقِ، وهذا القولُ هو مذهبُ جماعةٍ منَ المتكلمينَ، واختارَه جماعةٌ من محققيهم، وهو أسلمُ.
القولُ الثاني -وهو مذهبُ [2] مُعظمِ المتكلمين-: أنَّها تُتأوَّلُ، وإنَّما يَسوغُ تأويلُها لِعارفٍ بلسانِ العربِ وقواعدِ الأصولِ والفروعِ، ذي رياضةٍ في العلمِ. انتهى.
وفيهِ الشهادةُ ببراءةِ [3] أحمدَ والمحدثينَ ممَّا في"رسالةِ الإِصْطَخري"التي نصَّ الذهبيُّ أنَّها خُرافةٌ موضوعةٌ، وقال [4] : قاتلَ اللهُ واضعَها، وبراءةِ [5] المحدثينَ ممَّا لَطَّخَهُم به الأشعريُّ والسَّاجي.
ومما يُقَوِّي ذلك غايةَ القُوةِ ما يأتي [6] إِنْ شاءَ اللهُ في ترجمةِ أحمدَ في أمرِ المِحْنَةِ وأنَّه [7] حُبِسَ وامتُحِنَ، فضُرِبَ [8] بسببِ امتناعِه من القولِ بخلقِ القرآنِ وكان المأمونُ والمعتصمُ والواثقُ -وهم خلفاءُ عصرهِ- على رأي المُعتزلةِ فَلَوْ كَانَ مُجَسِّمًا، لأظهرَ ذلك كما أظهرَ القول بأنَّ القرآنَ غَيْرُ مخلوقٍ مَع تكفيرِهم لَهُ بذلك، ولو أظهرَ التجسيمَ لذُكِرَ ذلك، وضُرِبَ
(1) في (أ) : فإنه.
(2) سقطت من (ش) .
(3) في (ش) : بنزاهة.
(4) تحرفت في (أ) إلى: وقد.
(5) في (ش) : ونزاهة.
(6) "يأتي"سقطت من (أ) .
(7) في (ش) : فإنه.
(8) في (ب) :"وضرب"، وسقطت من (ش) .