فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 2256

فإن قيل: التصديقُ لا يكونُ إلا بَعْدَ التَّفَهُّمِ، وهذه الألفاظُ إذا لم يَفْهَمِ العبْدُ معانِيَهَا، كيف يعتقِدُ صِدْقَ قائِلِهَا فيها؟

والجوابُ: أنَّ التصديقَ بالأمور الجُمْلِيَّةِ ليس بمحالٍ، كالتصديقِ بالله تعالى، وملائكَتِهِ، وكتبه، ورسلِهِ مِن غيرِ تفصيل، ويُمْكِن أن يُفْهَم مِنْ هذِهِ الألفاظِ أُمورٌ جُمْلِيَّةٌ غَيْرُ مفصَّلةٍ، كما لو قال قائل: في البيت حيوانٌ، أمكنَ أن يصدق دون [1] أن يعرفَ أنَّه إنسانٌ، أو فرس، أو غيره، بل لو قال: في البيت شيءٌ، أمكن تصديقُهُ، وإن لم يعرف ما ذلِكَ الشيءُ، فكذلِكَ الاستواءُ على العرشِ، فُهِمَ على الجملةِ، وأمكن التصديقُ به قَبْلَ أن يُعرف [2] معنى الاستواء، يعني على التفصيل.

فإن قيل: فقد قال اللهُ تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [النحل: 43] .

فالجواب: أنَّه أمر [3] بسؤالهم فيما يُطِيقُونَهَ، وأمّا ما لا يطيقونه ولا يعلمونه، فقد قال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ، و {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة: 101] .

قلت: وقال تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36] ، وقال تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] .

قال الشيخ: ولكن تقديسَه سبحانه ينبغي أن يكون مُفَصَّلًا، وهو نفي

(1) في (ش) : من دون.

(2) من قوله:"تصديقه"إلى هنا ساقط من (ش) .

(3) في (ش) : أمرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت