قِبَل [1] الله تعالى، أو مِن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك غيرُ موجودٍ، وإنْ كان مشكوكًا فيه، فَلْيَجْتَنِبْهُ، ولا يَحْكُمَنَّ على مرادِ الله تعالى، ومُرادِ رسوله - صلى الله عليه وسلم - باحتمالِ معارضة [2] مثلِه مِن غيرِ ترجيحٍ، بَلِ الواجبُ على الشَّاكِّ [3] التَّوقُّفُ.
وإنْ كان مظنونًا، فإنَّ الظنَّ إذا انقدح في النَّفس، فلا يَدْخُلُ تحتَ الاختيارِ دَفْعُهُ، فإنَّ للظَّنِّ أسبابًا ضرورية لا يُمْكِنُ دفعُها، ولا تُكَلَّفُ النَّفسُ إلا وُسْعَهَا، لكن عليه وظيفتان:
أَحَدَهُما: أن لا يدَعَ نفسَه تطمئنُّ إليه، ولا ينبغي أن يَحْكُمَ مع نفسه بموجب ظَنِّه، لنهيِ الله تعالى عَنْ ذلك فيما هو دُونَ هذا، فكيف بهذا [4] الأمر العظيم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ} [الحجرات: 12] الآية.
قلت: لو احتجَّ بالأحاديثِ المتضمِّنة للنَّهي عَنِ التَّفسير بالرَّأي، كان أصرح، وأسانيدُها تقوى بانضمامِ بعضها إلى بعضٍ، وخرج منها العملياتُ بإجماعِ الصَّحابة الظني السُّكوتيِّ التَّقريريِّ، حيث قرَّروا الصَّدِّيقَ رضي الله عنه على قوله في الكَلاَلَة: أقول فيها برأيي [5] ، بل يمكن
(1) في (ش) : قبيل.
(2) في النسخ:"تعارضه"، والمثبت من (ش) .
(3) عبارة"الواجب على الشاك"ساقطة من (ج) .
(4) في (ش) : هذا.
(5) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (8745) و (8746) و (8747) ، والبيهقي 6/ 223 - 224 من طرق عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: قال أبو بكر: إني رأيت في الكلالة رأيًا -فإن كان صوابًا، فمن الله وحده لا شريك له، وإنْ يكُ خطأ، فمني ومن الشيطان، والله منه بريء- أن الكلالة ما خلا الولد والوالد.
وأورده السيوطي في"الدر المنثور"2/ 756، وزاد نسبته لعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والدارمى، وابن المنذر.