مذهبُ السلَفِ، وأنَّ مذهبهم [1] هو توظيفُ الوظائف السَّبع، وقد ذكرنا بُرهان كُلِّ وظيفة منها، فَمَنْ خالَفَ، فليت شعري، أَيُخَالِف في قولنا الأول: إِنه يجبُ تقديسُ الله وتنزيهه عَنِ المخلوقات ومشابهتها، أم في قولنا الثاني: إِنه يجبُ عليه التَصديق والإِيمان بما قاله الرَسولُ - صلى الله عليه وسلم - على المعنى الذي أراده؟ أم في قولنا الثالث: إنَّه يجبُ عليه الاعترافُ بالعجز عن كُنْهِ ذات الله تعالى وصفاته؟ أم في قولنا الرَّابع: إِنه يجبُ عليه السُّكُوتُ عَنِ السُّؤال، والخوض فيما وراء طاقته؟. أم في قولنا الخامس: إنه يجبُ عليه إمساكُ اللِّسانِ عن تعبير الظَّواهر بالزِّيادة والنُّقصان؟ أم في قولنا السَّادس: إنَّه يجب عليه كفُّ القلبِ عَن التَفَكُّر فيه مع عجزه عنه، وقد قال لهم [2] عليه السلام:"تَفَكَّرُوا في خَلْقِ الله وَلَا تَفَكَّروا في ذاتِ اللهِ" [3] ؟ أم في قولنا السابع: إِنه يجبُ عليه التسليم لله تعالى، ولرسوله
(1) "أن مذهبهم"ساقطة من (ش) .
(2) في (ش) : علي.
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في"العرش"فيما ذكره السخاوي في"المقاصد الحسنة"ص 159، والبيهقي في"الأسماء والصفات"ص 420 عن ابن عباس قوله بلفظ:"تفَكَّروا في كُلِّ شيء ولا تفكَّروا في اللهِ". وفي سنده عاصم بن علي، وأبوه، وهما ضعيفان، وعطاء بن السائب، وهو مختلط.
وأخرجه أبو نعيم في"الحلية"6/ 66 - 67 عن عبد الله بن سلام مرفوعًا بلفظ:"لا تفكَّروا في الله، وتفكروا في خلقِ الله ..."وفي سنده عبد الجليل بن عطية، وشهر بن حوشب، وكلاهما ضعيف.
وأخرجه اللالكائي في"السنة" (927) ، والبيهقي في"الشعب"من حديث ابن عمر مرفوعًا:"تفكروا في آلاء الله، ولا تفكروا في الله عز وجل"وفي سنده الوازع بن نافع، وهو متروك، وبعضهم اتهمه.
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن النجار في"ذيل تاريخ بغداد"10/ 192/1 وفيه مجاهيل ومن هو متهم بالوضع.
ومع هذه الأسانيد الشديدة الضعف شبه الموضوعة، فقد ذهب إلى تحسين متنه بعضُ من ينتحل صناعة الحديث في عصرنا في"صحيحته" (1788) .