فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 2256

وقال عليه السلام:"مَنْ أعرض عن صَاحِبِ بدْعةً بُغضا له في اللهِ، ملأ اللهُ قلْبه أمنًا وإيمانًا، ومَنِ انتهر صَاحِبَ بدعةٍ، رفع الله له مئة درجة، ومَنْ سلَّم على صاحب بدعة أو لَقِيَهُ بالبشرى، فَقَد استخفَّ بمَا نُزِّلَ [1] على محمد - صلى الله عليه وسلم - [2] ."

"إِنَّ الله لا يَقْبَلُ لِصاحِبِ بِدْعَةٍ صَرْفًَا ولا عَدْلًا، ويَخْرُجُ مِنَ الإِسلامِ كما يَخْرُجُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّة، أو كما يخْرُجُ الشَّعْرُ من العَجِينِ" [3] .

قلتُ: هذه الأحاديث غرائبُ أو مناكير، إِلاَّ الأوَّلَ، وفي كُتب الأئمَّة السِّتّة وغيرِهم مِنْ حُفَّاظ الإِسلام ما يغني عنها، ويَزيدُ عليها.

قال الشَّيخ: فهذا وأمثالُه ممَّا تجاوزَ حدَّ الحصر أفاد علمًا ضروريًا بِكَوْنِ البدعةِ مذمومة.

فإن قيل: لا نسلم أنَّ كُلَّ بدعة مذمومة، ولكن ما دليلُ الأصلِ الثاني، وهو أنَّ هذا بدعة؟ والبدعة عبارة عن كلِّ مُحْدَثٍ، فلم قال الشَّافعي رحمه الله: إنَّ الجماعة في التَّراويح بِدْعَةٌ، وهي بدعة حسنة [4] ؟ وخوضُ الفقهاء في تفاريع المسائل، ومناظرتهم فيها مع ما

(1) في (ش) : أنزل الله.

(2) أخرجه أبو نعيم في"الحلية"8/ 200 من طريق الحسين بن خالد، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر رفعه. والحسين بن خالد: قال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: عامة حديثه عن الضعفاء.

وأخرجه الخطيب في"تاريخه"10/ 264 من طريق الحسين بن خالد، به. وقال: تفرد بروايةِ هذا الحديث الحسينُ بن خالد، وهو أبو الجنيد، وغيرُه أوثق منه.

(3) أخرجه ابن ماجه (49) من حديث حذيفة مرفوعًا، وفي سنده محمد بن محصن العكاشي، كذبه ابن معين، وأبو حاتم، وابن حبان، والدارقطني، وأحمد.

(4) في (ب) : مستحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت