فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2256

وقال تعالى: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 56] .

وروى السيد أبو طالب في"أماليه"، والحاكم في"المستدرك"، وأبو داود، والترمذي من حديث أنسٍ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في هذه الآية: {هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} ،"قال الله تعالى: أنا أهلٌ أن أُتَّقَى، فمنِ اتَّقاني، فلم يَجْعَلْ معيَ إلهًا، فأنا أهلٌ أن أغفرَ له" [1] .

ومما يدلُّ على ذلك أن الله تعالى قد أضاف التقوى إلى القلوب، لاختصاصها بالقلوب، فقال: {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32] ، وقال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الحجرات: 3] ، والقلوبُ ليس فيها شيءٌ من أعمال الجوارح الظاهرة، وإنما فيها تقوى الشِّرك، وتقوى الرياء بتصحيح النية، وإخلاص التوحيد، والعمل لله تعالى.

ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحقرنَّ أحدُكم أخاه، ها هنا التقوى، ها هنا"

التقوى". ثلاثًا، ويشير إلى صدره. رواه مسلم [2] من حديث أبي هريرة، وإنما كرَّر ذلك للتأكيد، وإنما أكَّده، لعدم اعتبار الأكثرين بذلك، وقد عقَّب ذلك على قوله:"لا يحقرنَّ أحدكم أخاه"لما تقرَّر أن الكرم: التقوى، فخافَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرى المؤمنُ المجتهدُ من هو دُونه في عملِ الظاهر، فيزدريه، ويظنّ أن ما كان في الباطن لزم ظهورهُ، فأوضحَ بهذا عظيمَ التفاوت في الباطن الذي"

(1) أخرجه الترمذي (3328) ، وقال: حسن غريب!، وصححه الحاكم 2/ 508، ووافقه الذهبي!. ولم يخرجه أبو داود كما ذكر المصنف رحمه الله. وأخرجه أحمد 3/ 142 و 243، وابن ماجه (4299) ، والنسائي في التفسير من"السنن الكبرى"، وأبو يعلى (3317) ، والبغوي في"معالم التنزيل"4/ 420، والعقيلي في"الضعفاء"2/ 154، وابن أبي حاتم كما في"تفسير ابن كثير"4/ 476 - 477، كلهم من طريق سهيل القُطعي، عن ثابت، عن أنس. وسهيل ضعيف الحديث.

(2) برقم (2564) ، والحديث بتمامه:"لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا -عباد الله- إخوانًا. المسلم أخو المسلم، ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت