فهرس الكتاب
عدم تكفيرهم، وإن عَنَوْا به جسمًا ذا أبعادٍ، فَهُمْ والمشبهةُ سواءٌ.
وقال في آخره [1] : الفقهاءُ وأصحابُنا لا يُكَفِّرونَ من قال: بأنه كان في جهةٍ وليس بجسمٍ ولا شاغلٍ للجهة. انتهى.
وتقدم تنزيهُ ابنِ أبي الحديد لأحمدَ بن حنبل [2] من التشبيه والتجسيم، وأنه إنما كان يُطلِقُ الآيات ولا يتأوَّلها ويقِفُ على {وما يَعْلَمُ تأويلَه إلاَّ اللهُ} [آل عمران: 7] ، وأن ذلك ليس بتشبيهٍ ولا تجسيمٍ، وأكثرُ ما يلزمُ أهلَ الأثرِ التشبيهُ والتجسيم من ذلك، فاعرِفْ [3] هذه الفائدة.
وكذا [4] حكى الشيخ مختار، عن الشيخ أبي الحسين صاحب"المعتمد": أنه لا يُكَفِّرُ الصفاتية الذين يقولون: إن لله تعالى علمًا وقدرةً وحياة وإرادة قديمة، قال: وادعى مُكَفِّروهُم الإجماع على كُفْرِ من أثبت مع الله قديمًا.
وأجاب الشيخ أبو الحُسينِ عن هذا الإجماع بأنه يحتمل أن أهل الإجماع إنما أجمعوا على كُفر من أثبت مع الله قديمًا واجب الوجود بالذات، لأنه أثبت لله تعالى مثلًا، والصفاتية لا يقُولون بذلك.
قال الشيخ مختار: وهو الحق، لأنهم يقولون: هذه المعاني لا هي الله، ولا غيرُ الله، ولا جزءُ الله [5] فلم يُثبتُوا قديمًا من الله، قال:
(1) في (ب) :"آخره ما لفظه"، وفي (ش) :"آخر هذه".
(3) في (ب) : فافهم.
(4) في (ش) و (د) : وكذلك.
(5) "ولا جزء الله"ساقطة من (ش) .