فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 2256

إلى فضيلة أهل الرِّقَّة والخشوع التي هي من آثار استحضار تصوُّر الضروريات فقال سبحانه: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُون} [المائدة: 82] . ثم وصفهم بالمعرفة، ووصف معرفتهم بما يوجب ملازمة [1] الخشوع العظيم، فقال سبحانه: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقّ} [المائدة: 83] ، وهذه صفة معرفة الصالحين لا صفة معرفة الجدليين والمنطقيين وهذا مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107 - 109] ، فكيف يقال: إن من اعتقد أن المعارف ضروريةٌ يلزمه إهمال الفكر [2] والنظير وردُّ القرآن والخبر والأثر.

ولقد صنَّف الجاحظ -وهو من أهل هذه المقالة- كتاب"العبر والاعتبار" [3] ، فأتى فيه بما يقضي له بعُلُوِّ القدر في علم النظر من التفكر في عجائب المخلوقات الضروريات.

وكذلك النظر في علم التشريح، وعجيب خِلقة الإنسان والتأمل لما يُدْرَكُ من [4] ذلك بالتواتر والعيان.

وقد حثَّ الله تعالى على النظير في المشاهدات وهي من

(1) "معرفتهم"ساقطة من (ب) .

(2) في (ش) : الذكر.

(3) ذكره ابن النديم في"الفهرست"ص 211، وياقوت في"معجم الأدباء"16/ 108 باسم"التفكر والاعتبار".

(4) ساقطة من (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت