الأول: مسلَّم وجوب تحصيله متى كان مقدورًا، ولكنَّ العلم بالله تعالى ليس كذلك إجماعًا وضرورة، لأنَّ كثيرًا ممَّن يعرِفُ الله تعالى يعصيه.
والثاني: ممنوعٌ وجوبه، لأنه غيرُ مؤثِّر في وجود الفعل كالقدرة ولا شرط في تأثيرها، والفعل يقع مع حصوله تارةً، ولا يقع مع حصوله أخرى، وهو حين وَقَعَ الفعلُ غير مؤثِّر فيه، وحين لم يقع غيرُ مانع منه، فوجودُه وعدمُه على سواءٍ بالنسبة إلى وجود الفعل وعدمه، ولا فائدة بعد تحقق [1] ذلك، لاعتقادنا أنَّ المكلَّف معه أقربُ، فإنَّ مجرد القرب وصفٌ مُلغى مطَّرح ولا فرق [2] بين وجوده وعدمه مهما لم ينته إلى الرُّجحان المستمر وقوع الفعل عنده.
فإن قلت: يجب تحصيله، لأنه يجوز أن ينضمَّ إليه غيره، فيكون الفعل مع المجموع راجحًا واقعًا مستمرًا.
قلتُ: التجويز لا ينتهضُ [3] دليلًا على الوجوب.
فإن قلت: يجب، لأنه يُلازمُ الطاعة غالبًا، أو في الأكثر، وعدمه يُلازِمُ الجُرأة كذلك، والظن يتبع الغالب، والأكثر في جلب [4] المصالح ودفع المضار، ولا يلتفت العقلاء إلى النادر، وإنكار نفع العلم في الغالب، والأكثر خلاف المعلوم عقلًا وسمعًا.
قلت: هذا صحيح، ولكن فيه مباحث، منها ما [5] يأتي قريبًا في
(1) في (ش) : تحقيق.
(2) في (ش) : مطروح لا فرق.
(3) في (ش) : ينهض.
(4) في (ش) : طلب.
(5) ساقطة من (ش) .